الإثنين 19 - نوفمبر - 2018 م الساعة 05:19:46 ص
تكامل جهود المنظمات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مشكلات أطفال الشوارع
تكامل جهود المنظمات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مشكلات أطفال الشوارع
المؤلف: اياد سلامة
دار المنار للنشر
الطبعة الثانيه لعام 2013

 

تعد مشكلة أطفال الشوارع من المشكلات الاجتماعية الخطيرة والمعقدة، التي تهدد أمن المجتمعات كافة، فأطفال الشوارع ـ وفق العديد من الدراسات، إضافة إلى هذه الدراسة ـ معاناة مستمرة للدول وللمجتمعات التي تظهر فيها، كما أن الظاهرة تتبدى في مظاهر الضعف والوهن والمعاناة التي تعاني منها هذه الفئات الصغيرة المشردة في المتاهات والدروب، فهم يعانون من مشكلات عديدة، منها: الحالة الصحية والتعليمية المتردية، وسوء التغذية، ونقص الخدمات التي تقدم لهم، والتعرض للعنف والبطش والاستغلال الجنسي والبدني، و تمتزج هذه الصور من المعاناة بنظرة المجتمع الرافضة لهم، وغالباً يرجع تفاقم وانفجار هذه المشكلات التي يتعرض لها أطفال الشوارع، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسات الحكومية وغيرها للحد منها وللقضاء عليها، نتيجة لعدم التنسيق والتعاون بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والإنسانية والحقوقية وغيرها.. وقد دعا الباحث في رسالته لضرورة التعاون وتكامل الجهود بين كافة المؤسسات الحكومية والأهلية لوضع الآليات التي يمكن الاعتماد عليها لتكون إحدى اللبنات التي تساعد وتعين في القضاء والحد من المشكلات أو المخاطر التي تواجه أطفال الشوارع، من خلال تحقيق وتفعيل الاتصال والتنسيق والتعاون بين الجهود الحكومية والأهلية، وذلك حتى يمكن مواجهة مشكلات أطفال الشوارع بجهود مؤسساتية مكثفة لا بجهود مفككة وموزعة بشكل يضيع الوقت ويزيد المشكلة توغلاً في المجتمعات التي تظهر فيها.

 

رؤية التكامل

     التكامل في ميادين العمل كلها هدف كبير يجب أن تسعى إليه كافة المؤسسات، والباحث من خلال بحثه هذا ورؤيته الواقعية للجهود الكبيرة المبذولة في هذا الميدان الإنساني المهم، والذي يتعلق بفئة إنسانية واجتماعية تتصاعد مخاطر إهمالها وتهميشها باستمرار، رغم حاجة المجتمعات للاعتماد الفعلي عليها في المستقبل، فإن هناك حاجة للتواصل والتنسيق بين هذه المؤسسات التي يعمل كل منها في شكل منفرد لا يواجهة الظاهر بشكل بات وباتر وشافٍ في نفس الوقت.

 

       ويعتبر التكامل في هذه الجهود هو الأمل الكبير الذي سيكافح مثل هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الاجتماعية السلبية على المجتمعات العربية والإسلامية. ووضع الباحث في مادته البحثية القيمة تصورات للعمل النموذجي، وغلف مادته البحثية بالعديد من التجارب الميدانية الحية ذات النتائج الإيجابية؛ فاستحق أن ينال عنها درجة الامتياز من لجنة التقييم والتحكيم التابعة لجامعة الأزهر، والتي كانت معنية بالوصول لعمل فعلي وحقيقي يساعد المجتمع في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت تهدد المجتمعات في مصر وغيرها، وذلك وسط زخم العديد من الأبحاث والدراسات الفعلية التي سبقت دراسة الباحث هذه.

 

أهمية الدراسة النظرية والعملية

- أولاً: الأهمية النظرية:

        ترجع أهمية الدراسة في الوقت الحاضر إلى أنها محاولة عملية ونظرية لفهم ظاهرة أطفال الشوارع، والعوامل المؤدية إليها، وأبعادها المختلفة داخل المجتمعات عموماً، والمشكلات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال، وكيفية مواجهة هذه الظاهرة. كما تعتبر مشكلة أطفال الشوارع مشكلة مجتمعية تستحق المزيد من الدراسات باعتبارها إحدى المشكلات التي يتوقع تزايد خطورتها مع تعقد الحياة اليومية والتكلفة الباهظة التي تتحملها المجتمعات حالياً ومستقبلاً نتيجة عدم التصدي لهذه الظاهرة التي تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، وكذلك ضرورة تنمية الوعي لهذه الظاهرة؛ لأن هؤلاء الأطفال في طريقهم إلى عالم الجريمة والانحراف؛ فهم مشروع لمجرم في المستقبل، يهدد الأمن والاستقرار، ويجب العمل على مواجهة مخاطره بإيجاد الأسباب التي تساعد على تنميته تنمية إنسانية وإعداده وتطويرها من خلال جهود حقيقية متكاملة في مؤسسات كبيرة وفاعلة.

 

- ثانيا: الأهمية العملية: 

       المحاولة العملية للدراسة تتمثل في أنها محاولة فعلية في تقديم بعض الاقتراحات للمهتمين بالطفولة بصفة عامة، وأطفال الشوارع بصفة خاصة، عن أهمية احتياجات الطفولة لهذه الفئة الموجودة خارج مكانها الطبيعي والمعقول، وكيفية إشباعها، والوصول للمشكلات الحقيقية الناجمة عن عمليه عدم الإشباع، وكذلك محاولة تقديم بعض الحلول والمقترحات للمسؤولين في المنظمات الحكومية والمؤسسات الأهلية للاستفادة منها في مواجهة مشكلات أطفال الشوارع، وكذلك تقديم بعض المؤشرات والمقترحات التي تزيد من فاعلية الاتصال والتنسيق والتعاون  بين جهود المنظمات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني؛ حتى يمكن مواجهة مشكلات أطفال الشوارع.

 

أبواب وفصول الدراسة

• الباب الأول: وهو بعنوان الجانب النظري للدراسة، وينقسم إلى عدة فصول كالآتي:

- الفصل الأول: وهو بعنوان (مدخل لمشكلة الدراسة)، ويحتوي على مقدمة الدراسة، ومشكلاتها، وتساؤلاتها، وأهدافها، ومفاهيمها، والدرسات السابقة، والموجهات النظرية للدراسة.

 

- الفصل الثاني: وهو بعنوان (رؤية نظرية لظاهرة أطفال الشوارع)، ويتحدث عن عوامل وصول أطفال الشوارع لهذا المآل، وسمات وخصائص أطفال الشوارع، ومشكلاتهم، واحتياجاتهم، والمتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وعلاقتها بأطفال الشوارع، والنتائج المترتبة عليها، والتجارب والخبرات العربية والأجنبية في علاج مشكلة أطفال الشوارع.

 

- الفصل الثالث:  وهو بعنوان (المؤسسات المعنية بأطفال الشوارع)، ويتحدث هذا الفصل عن دور المنظمات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم برامج وخدمات الرعاية الاجتماعية في مجال الطفولة، وكذلك عن أسس وبرامج بناء الطفل في الإسلام، وجهود المنظمات الحكومية في مواجهة مشكلات أطفال الشوارع، وجهود مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مشكلاتهم، والمعوقات التي تواجه المؤسسات العاملة في مجال الرعاية الخاصة بهم.

 

- الفصل الرابع: وهو بعنوان (الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية ومشكلات أطفال الشوارع)، وفيه يتطرق الباحث للتطور التاريخي لنشأة الممارسة العامة للخدمات الاجتماعية، وإلى مفاهيمها وأبعادها وعناصرها وأهدافها وخصائصها، وأنساق التعامل في إطار تلك الممارسة، ومبررات استخدامها للتعامل مع  المشكلات الاجتماعية، ودور الأخصائي الاجتماعي كممارس عام في مؤسسات رعاية أطفال الشوارع، وكذلك دور الممارسة العامة للخدمات الاجتماعية في مواجهة مشكلات أطفال الشوارع.

 

• الباب الثاني: الجانب الميداني للدراسة:

 

   وانقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول كالآتي:

 

- الفصل الأول: الذي يتحدث فيه الباحث عن الإجراءات المنهجية للدراسة الميدانية، ويتحدث عن نوع الدراسة، ومنهجها، وأدواتها، وبناء وصدق وثبات الأداة، ومجالات الدراسة، والمعالجة الإحصائية، والمعوقات التي واجهت الباحث أثناء إجراء الدراسة الميدانية. 

 

- الفصل الثاني: وهو عبارة عن تحاليل وتفسيرات لنتائج الدراسة الميدانية، واحتوى على جداول للدراسة، وتعليقات مفسرة لها، وتحاليل وتفسيرات لنتائجها، ثم عرض لأهم النتائج من خلال تحليل نتائج الاستبيانات، وتقصي الواقع من خلال التقاء الباحث مع المسؤولين.

 

- الفصل الثالث: وفيه تصورات مقترحة لتفعيل تكامل جهود المنظمات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهه مشكلات أطفال الشوارع من منظور الممارسة العامة للخدمات الاجتماعية.

تعليقات الفيس بوك
(الدراسات والإصدارات المعروضة تعبر عن رأي أصحابها، وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الشبكة الفلسطينية)