الإثنين 19 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:31:35 ص
أصيب إثر قصفه عام 2008
الشاب طوطح ...عندما يتحقق الأمل بقدم واحدة
محمد طوطح يعمل بقدم واحدة على التكتك ليواصل حياته

adderall weed and xanax

adderall weed hallucinations sporturfintl.com

 

غزة/ (أنسنة):

هز الصاروخ أركانه وأفقده قدمه وتركه غارقا في دمائه وأثر على سمعه؛ غير أنه لم يستطع النيل من إرادته ولم يهزم صبره وقوة إيمانه بقدر الله...قصة تحد رسم معالمها الشاب محمد طوطح (26 عاما) الذي بدا بكامل عنفوانه وهو يقود سيارته الصغيرة (التكتك).

 

فقد طوطح قدمه إثر إصابته بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية حينما كان عائدا من عمله إلى منزله خلال العدوان الإسرائيلي على غزة  عام 2008 وكان آنذاك في العشرين من عمره، فاستفاق ليجد قدمه مقطوعة ويصبح بين عشية وضحاها معاقا.

 

ويقول عن إصابته لمندوب جمعية الأيدي الرحيمة الخيرية : ” حاولت الهروب من الصاروخ بعدما سمعت صوته، ولكن لم أشعر إلا بصوت انفجار هز المكان ووقعت على الأرض وشعرت بأن الصاروخ قد أصابني بعدما تناثرت أجزاء منه في كل مكان وأصابتني في أنحاء مختلفة من جسدي".

"حاولت تحريك قدمي بعد أن تأكدت بأن يداي بخير ، لكني وجدت صعوبة بالغة في تحريك رجلي اليمنى فنظرت إليها بمشقة كبيرة لأكتشف حجم الإصابة المباشرة في قدمي “.

 

وكان العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد أكثر من 2137 فلسطيني، من بينهم 1643 مدنياً، من بينهم 513 طفلاً و 294 امرأة، فضلاً عن إصابة 10741 شخص بجراح، من بينهم 3262 طفلاً و 2087 امرأة، فيما دمرت القوات المحتلة 922 منزلاً مستهدفاً بشكل مباشر تدميراً كلياً، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل وفق إحصاءات المركز.

 

ويكمل قصة إصابته "تذكرت في ذلك الوقت ما تحدث به مدرب الإسعاف الأولي الدكتور عمر المناصرة والذي حصلت معه على دورة تدريبية  قبل حدوث الإصابة بأسبوعين"، ليمسك قدمه فقد كان الجلد الخارجي هو من يوصل بينها وبين قدمه السفلي ويرفعها عن الأرض، وهو يشكر الله على سلامته وينتظر من ينقله للمستشفى.

 

حياة بإيقاعات جديدة..!

ومكث الشاب طوطح مدة 26 دقيقة بجانب مدرسة تونس الخضراء في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة، قبل أن يتم نقله

إلى المستشفى ليقرر الأطباء بتر قدمه، ومن ثم انتقل لاستكمال العلاج في مصر ومكث فيها ثلاثة شهور حتى التأم الجرح وتعافي من جميع الإصابات التي كان يعاني منها.

 

عاد محمد إلى غزة وقرر أن يتحدى وضعه الجديد وأن يكمل حياته بصورة اعتيادية رافضا أن تكون الإعاقة سببا في توقفه عن الحياة، "قررت أن أكمل حياتي وأن أعتمد على نفسي، لأحصل في إحدى زيارات وفد جمعة الأيدي الرحيمة على تكتك بعد أن طلبته منهم كنوع من مساعدتهم لي، لأعمل عليه وأعيل نفسي وأسرتي”.

 

بعد حصوله على "التكتك" قرر والده أن يزوجه حتى تستطيع زوجته أن تساعده، " خطبت فتاة وأخبرتها أن قدمي مبتورة وأن حياتي ستعتمد على عدم وجود طرف اصطناعي لكبر حجم  البتر وصغر الساق المتبقية، والتي لا تتجاوز العشر سنتمترات من الصعب الحصول على قدم اصطناعي ووافقت وتزوجنا”.

 

"تُكتك" على الطريق..

بدأ محمد يتجهز لمرحلة جديدة، فهو يحتاج إلى مصدر رزق وبالفعل أعد العدة ونشر إعلانا عن عمله الجديد للراغبين بإيصال حاجياتهم وبضائعهم لنقلها من مكان لآخر، وكان له ما أراد حيث أقبل الكثير من الناس على التعامل معه، "كنت أتلقي الكثير من التشجيع من المواطنين والمجتمع، وكانوا يكررون الاتصال بي إذا احتاجوا لنقل بضائعهم، ولذا أعدت تهيئة التكتك بما يتناسب مع وضعي واعتمادي على قدم واحدة “.

 

ولأنه المعيل الوحيد لأسرته تحمل الكثير من الصعاب والمشاق لمواصلة عمله، حتى استطاع خلال السنوات الماضية بناء شقة خاصة به على مساحة مائة متر لكن على الدور الثالث وهو ما أرهقه، وحاليا "أحلم أنا وزوجتي بشراء أرض لنبني عليها ونستقر خارج عمارة والدي “.

 

وعلى الرغم من تحديه للعديد من الصعوبات التي واجهته، إلا أنه لا يزال بحاجة للكثير من الأمور حتى تساعده على إكمال حياته، ” لست معترضا على عملي فأنا أحبه جدا، ولكن ازعاج التكتك يتعبني فإصابتي أثرت على السمع كذلك يحتاج عملي إلى جهد كبير وخاصة عندما يطلب مني أن أرفع وأنزل البضاعة وهذا متعب لي، أتمنى أن أحصل على عمل أجلس فيه مثل البقالة أو غيرها”.

 

ويتمني طوطح أن يحصل على منزل في الدور الأول حتى لا يضطر لاستخدام الدرج الذي يتعبه كثيرا عند خروجه من عمله وعودته .

ويقول عن أوضاع الجرحى: ”الكثير من الأمور نحتاجها نحن الجرحى فلا اهتمام حقيقي بنا، ولا ممثل لنا في الوزارات ليساعدنا على تخطي جراحاتنا، فمثلا في المستشفيات نتعامل مثل أي مواطن رغم أننا مصابين ونحتاج إلى جهة رسمية لتشرف علينا وتخفف من آلامنا بدلا من أن تزيدها “.

 

ويمثل الشاب طوطح نموذجا في التميز والنجاح لغيره من الشبان سواء الذين يعانون إصابة أو إعاقة أو للشباب المعافى من أي مرض وإعاقة، ويجسد قوة الإرادة التي لا تلين ولا تستكين مهما بتروا منها فهو يعمل ويربي أولاده ويحلم بتحسين وضعه المعيشي والمادي .."ولن أتوقف عن إكمال مسيرتي وأداء رسالتي".

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 4 تعليق
تعليقات الفيس بوك