الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:30:46 م
في ظل تغير الخارطة الإقليمية
حسنة: تمويل المشروعات الإغاثية الدولية لغزة تقلص
حسنة يتفقد أحد البيوت التي تشرف المنظمة على ترميمها بغزة
 

غزة/ فاطمة دياب - "أنسنة" :

بعد أن وضع العدوان الإسرائيلي على غزة أوزاره عام 2008 بادرت منظمة التعاون الإسلامي إلى افتتاح مكتب ميداني لها في قطاع غزة لتقديم المساعدات العاجلة والآنية للمتضررين.
 
 
"أنسنة" التقت ممثل إدارة الشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي بغزة م.محمد حسنة  للحديث عن الأدوار التي تؤديها الإدارة الإنسانية ومساهمتها في تحقيق التنمية وأبرز المعيقات التي تعترض طريقها.
 
 

ما بين الإغاثة والتنمية..

بعد انتهاء العدوان مباشرة بدأت منظمة التعاون ممارسة دورها الإغاثي حيث "تم تسيير مجموعة من القوافل الإغاثية بحمولة قيمتها 31 مليون دولار" اشتملت على سيارات إسعاف وأدوية ومعدات طبية ومواد غذائية.
 
 
كما ضمت خطة المساعدات إرسال الوفود الطبية لإغاثة الجرحى وإجراء عمليات جراحية معقدة مع تزويد المواطنين بالأجهزة الطبية. 
 
 
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1969 م وهي تضم سبعاً وخمسين دولة إسلامية ولها أربعة مقرات، كما تعد ف8المنظمة الأكبر دولياً بعد الأمم المتحدة .
 
 
وقال حسنة : "نقوم بأنشطة إغاثية موسمية كتنفيذ المشاريع الخيرية وتوزيع السلال الرمضانية والأضاحي وغيرها"، مؤكدا على تطور مهام الإدارة في ظل الحاجة لوجود مظلة دولية إنسانية تنسق كافة الجهود في الداخل والخارج لتلبية متطلبات الإنسان الفلسطيني .
 
 

تعزيز الاقتصاد المقاوم

ولا تتوقف أنشطة الإدارة على الجهود الإغاثية فقط بل تتجاوزها إلى محاولات لخلق " نقطة تحول " في حياة الأفراد علي طريق تحقيق التنمية المستدامة وكذلك تعزيز ما يمكن تسميته "الاقتصاد المقاوم". 
 
 
ومن بين المشاريع التي يذكرها لنا حسنة مشروع ترميم بيوت الفقراء،  حيث هناك (2400) بيت في قطاع غزة بحاجة لإعادة تأهيل وترميم و (500) بيت بحاجة لهدم وإعادة بناء .
 
 
وتابع قائلاً : " جلبنا التمويل لهذا المشروع من مؤسسة الوليد بن طلال السعودية وتجمع المؤسسات الماليزية وشرعنا بمشاركة لجنة كويتية بترميم 135 بيتا، وسيتم إكمال البقية في المراحل القادمة " .
 
 

الإقراض الحسن

" لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطاد " مثل صيني جسدته إدارة المنظمة في إطلاق مشاريع الإقراض الحسن بحيث يتم تمويل ودعم المشاريع الصغيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لذويها على شاكلة (بنك الفقراء) الذي أسسه  محمد يونس في بنغلادش  .
 
 
وحول آلية عملهم أوضح بأنه يتم دراسة احتياجات الواقع من خلال فريق مختص من الخبراء, ثم تجهيز خطة تدخل لمنظمة التعاون الإسلامي , وتعرض هذه الخطة على المانحين لجلب التمويل من ثم يتم التواصل مع الشركاء التنفيذيين للبدء في المشاريع .
 
 
ويشار إلى أن عدد المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة  يبلغ حوالي 87 مؤسسة بالإضافة لمئات من مؤسسات المجتمع المدني غير ان المعاناة تتفاقم والإنسان الفلسطيني يواجه تحديات ومشكلات متجددة على الدوام.
 
 
لكن ثمة معيقات تواجه تنفيذ المشاريع التنموية أبرزها "ميل المؤسسات المانحة إلى المشاريع الإغاثية لأن أثرها ملموس وبالتالي تعبر عن إنجازات تلك المؤسسات" وفق حسنة.
 
 
و الوجه الآخر للمشكلة يرتبط بثقافة المجتمع، حيث يستدل بما حدث في إحدى المشاريع الخاصة بتشغيل الأرامل حينما أحجمت إحداهن عن العمل خوفاً من ذهاب الكفالة وفضلت الجلوس " معززة ومكرمة في بيتها وأن تأتيها الأموال " على العمل وتنمية قدراتها .
 
 
ولا ينكر حسنة تراجع حجم التمويل المخصص لقطاع غزة في ظل تغير الخارطة الإقليمية ووجود صراعات في أماكن أخرى كسوريا وبورما، حيث أصبحت التبرعات تتجه إلى الأماكن الأكثر سخونة وبؤسا.
 
 
كما يلقي الانقسام السياسي الفلسطيني "بظلاله الكئيبة على مشاريعنا , فالكثير من المانحين يحجمون عن التمويل خوفاً من الدخول في نطاق التجاذبات السياسية بالإضافة لقيود تحويل الأموال للقطاع مباشرة في بعض الدول كفرنسا وهولندا والنمسا نظراً لما يسمونه قضايا الإرهاب".
 
 
وإضافة إلى المعيقات السابقة يذكر حسنة أن غياب التخطيط والرؤية الإستراتيجية الوطنية للمؤسسات العاملة في القطاع و ضعف التنسيق بينها وضعف الوعي بمفاهيم التنمية يعد أيضا من المشكلات التي تتطلب حلولاً عملية جادة .
 
 
ووجه حسنة نداء إلى المانحين لتبني مشاريع التنمية الموضوعة بناءً علي دراسات واقعية لمعرفة احتياجات المجتمع من أجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الفلسطينيين.
 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك