الإثنين 19 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:27:11 ص
كيف تتأقلم الفتيات الغزيات مع عادات أزواجهن "الغريبة" في بقاع الأرض؟
الغزية مفاز يوسف مع زوجها الهندي بدر خان

where to buy abortion pill in usa

can i buy the abortion pill over the counter

 

غزة - أسماء صرصور (فلسطين أون لاين):

"شو تغديتي يابا عند دار حماك؟"، فردت عليه بوجه عابس وحزين، وقالت: "صرمة"، للحظات صمت والدها مذهولًا، وفي عقله أخذ يفكر ويقلب كيف يتصرف، إذ إنه يعرف عن عائلة صهره كل خير واحترام، فكيف بهم يتعاملون مع ابنته بأسلوب سيئ، فأعاد عليها السؤال مجددًا: "شو كان الغدا"، لترد بذات العبوس: "يابا صرمة"، وحين لمحته يمسك بهاتفه المحمول ليسأل صهره عما فعله والداه، اختفى قناع العبوس عن وجهها، وأسرعت تقول: "يابا أكلت محشي ورق عنب، بس بالتركي بقولو عنه صرمة".

في هذا الموقف تقف اللغة واختلافاتها موقفًا طريفًا، كان من الممكن أن ينقلب إلى "غمة بال" لولا أن الأب ذو سعة صدر، وعقل مفكر، وأن ابنته "إشراق" -زوجة الشاب التركي متين يوكاسل محمد كايا- بادرت إلى شرح الموقف، لكنها حاولت أن "تفلّم" عليه، كما وقعت هي في الفخ دون قصد من عائلة زوجها عندما تمت دعوتها لتناول طعام الغداء عندهم.
 

سوء فهم..

"مضى على زواجي ثلاث سنوات، لكني أختلف عن غيري من الفتيات؛ لأن طبيعة عمل زوجي جعلتني أبقى في غزة، وزيارة تركيا بين الحين والآخر، بخلاف الأخريات، ما يعني أن احتكاكي بالعادات والتقاليد التركية لم يقف حاجزًا أو يسبب لي مواقف محرجة لعدم معرفتي بها، نتيجة أن الغالب هو عادات حياتنا هنا", تقول إشراق يوسف.


لكنها في إحدى زياراتها إلى تركيا، جاءت قريبات زوجها للتعرف عليها والحديث معها، فجلست بينهنّ لا تشاركهنّ الحديث لجهلها باللغة التركية، حتى في حال تواصلهنّ عبر الهاتف تشعر بحرج كبير وانزعاج لعدم قدرتها على مخاطبتهنّ.

وتذكر موقفًا حدث معها في أحد الأسواق التركية، فهي ذهبت إليه برفقة شقيقة زوجها، لكنهما افترقتا لتشتري كل واحدة ما تريد، فاشترت هي أغراضها، وسألت البائع عن السعر، فأجاب بالتركي واستمر يتحدث ويتحدث لكنها لم تفهم حرفًا واحدًا، فاحمرّت من شدة الإحراج والتزمت الصمت تمامًا، وهو ينتظر منها إجابة ويتحدث، ما جعلها تضحك لاستمراره في الحديث المتواصل، فاتصلت بشقيقة زوجها، وقابلتها في المحل وشرحت له الموقف، فاعتذر لسوء فهمه، واتهامي بالجنون.


في الصين.. الزواج من أبناء "الخال والعم" عيب


أما علاقتها بالمطبخ التركي, تقول إنها تكاد تكون منعدمة، لعدم وجود كافة المكونات المستخدمة في أكلاته، لكنها ماهرة جدًا في الأكلات الفلسطينية، مؤكدةً أنه لو عاد بها الزمن ستكرر التجربة بالزواج من "متين" دون تردد.
 

لا "للصباحية"

بدوره، متين كايا، يشير إلى أنه خطب زوجته عن طريق الصداقة الناشئة بين والده ووالدها، ولم يكن هناك اختلاف كبير في عادات الزواج بين البلدين، غير أن عادة "الصباحية" -زيارة أهل العروس في بيتها الجديد ثاني أيام الزواج- كانت تزعجه, فهي الموقف الوحيد الذي لم يتقبله، فجرى التفاهم على تلافيها، ومرّ الزواج على خير.

ويلفت النظر إلى أن عيشه في غزة جعله منغمسًا فيها، فلم يعد يشعر بأنه غريب عنها، واللغة بالنسبة له لم تقف حاجزًا، فهو يملك سرعة فائقة في تعلم لغة البلاد التي يحل بها، لكنه في غزة تعرض لمواقف بسبب كلمتَي "وسوسة" و"وشوشة", على الرغم من اختلاف معنى كل منهما، لكنه سرعان ما يتدارك هذه المواقف.

أما عن أهم العوامل التي يجب دراستها في تجارب الزواج من جنسيات مختلفة، وفق رؤيته، هو التقبل بفكرة الغير وثقافته، والتعايش، والتعامل الجميل حتى لو لم يعجب أحد الأطراف موقف ما, لأن الزواج مبني على المحبة والثقة والتقبل، وأجمل من ذلك هو تمازج السلالات والثقافات.
 

بأعواد خشبية

بالانتقال إلى إيمان عيد، في الصين، فقد مضى على زواجها عامان ونصف، تتحدث لمراسلة "فلسطين" عن تجربة لقائها الأول مع عائلة زوجها، بقولها: "بدا كل شيء غريبًا بالنسبة لي، فلا توجد هنا عادة السلام باليد وتقبيل يد والدي الزوج، لكني بتلقائية ما أن دخلت المنزل، سلمت عليهما وقبلت يديهما"، ما أثار استغرابهما, لكنهما سعدا بهذه اللفتة، ومما قاله حماي في ذاك اليوم: "العرب مؤدبون جدًا".

"إيمان" أقامت حفل زفافها في غزة، لكن عائلة زوجها أقامت لها حفل زفاف جديدًا، وارتدت فستانًا "أحمر اللون" وفق عادات أهل الصين، مضيفة: "يختلف حفل الزفاف عن بلادنا, فلا غناء ولا رقص، ويكتفون بدعوة الناس إلى طعام الغداء، وعقد القران في المسجد".

وفي عادات الطعام تستخدم الأعواد الخشبية عوضًا عن الملاعق، فالملعقة لا تستخدم إلا لتناول "الشوربة" فقط، تقول: "في المرات الأولى تصعبت لكني اعتدت على طريقة التناول بها، فطبيعة الأكل تستدعي استخدام الأعواد الخشبية، والسر يكمن في إمساك العود، فالصحن صغير الحجم، محمول باليد اليسرى -ليس على الطاولة-، والعود باليمين، وقربه يساعد في التعود والتعلم".
 

أين مصير الطعام؟

والمعكرونة لأهل الصين مثل الفلافل لأهل غزة، أما الأكلات المشهورة؛ البط المشوي، وحساء الخضروات بالشطة، باستخدام صلصة فول الصويا، وعن "الحساء" تقول: "يؤكل في الشتاء، وفيه تتم إضافة كل الخضروات المتوافرة في المنزل، مع اللحم أو الدجاج، وفلفل شطة حار جدًا"، فيكون الموقد -يسمى "خوقو"- متوسطًا للمائدة خلال تناول الطعام, ويجري طبخه وأكله آنيًا، وطالما العائلة جالسة تتم إضافة الخضروات وطهو الحساء وتناوله".

في أعياد المسلمين، لا تشعر إيمان بأجواء العيد كالعيدية والزيارات والكعك، فعيدهم يقتصر على صلاة العيد والتكبير، وفي عيد الأضحى ذبح الأضحية وتوزيعها، بينما في احتفال "عيد الربيع"، وهو عيد تقليدي كبير -بداية السنة الجديدة بالتقويم الصيني- تقام مهرجانات واحتفالات كبيرة.


في الهند.. على العروس أن تضع عينيها في الأرض وألا تضحك


من العادات التي وقفت أمامها ولم تستوعبها، عند حضورها وليمة غداء في المناسبات ورؤيتها لكميات كبيرة من الطعام، وفي عقلها تتساءل عن مصير كل هذا الطعام وعدد الحضور ليس كبيرًا، ليتكشف لها أنه "من العادة"، وبعد الانتهاء من الوليمة يتم تعليب الطعام وتوزيعه على الحضور، ويأخذونه لمنازلهم.
 

احترام الإخوة

ومن أكبر "العيب" أن تتناول "إيمان" الطعام من طبق، لم يسبقه لها أكبر الجالسين سنًا، فإذا ما أرادت التناول منه، لا بد لها أن "تعزم" على أكبر الموجودين سنًا من الطبق، وله أن يأكل أو يعتذر، لكنها هي تخرج من إطار العيب بهذا الأسلوب، وهي طريقة متبعة لاحترام الكبير وتوقيره.

وفي نطاق "العيب" أيضًا، أن ينادي أحدهم على آخر دون أن يلحق اسمه بلقب، فإن أرادت أن تنادي أختها أو أخاها الأكبر سنًا تضيف لاسم الأخت "جيجي"، والأخ "قوقو" -فإن قالت محمد قوقو، فكأنها تقول: "أخي محمد الكبير"-، والأخ الأصغر "ديدي" والأخت الصغرى "ميمي"، وتساق الألقاب على أولاد العم والخال، والزواج منهم "عيب، ومنبوذ" باعتبارهم إخوة.

ومن المواقف التي عانت فيها بسبب اللغة، أنها لم تفهم على حماتها إلا بالإشارة، وذات مرة طلبت منها إحضار جزر فأحضرت بصلًا، فاللغة الصينية صعبة في الكتابة لكن شفويًا لا بأس بها، وإذا ما أصبحت الساعة العاشرة مساءً لا يبقى في الشارع إلا الناس "الهمل"، فمن لديه دوام يبكر في النوم لأنه يبكر في الذهاب إلى عمله عقب صلاة الفجر مباشرة.
 

"وين موديني؟"

وأخيرًا في محطة الهند، مع مفاز يوسف، استقبلتها عائلة زوجها في المطار، إذ تعرفت عليهم عبر (سكايب)، لكن في أول مرة لم تتعرف عليهم، لحظتها أخذوا يتحدثون مع بدر خان -زوجها- بالهندية، وهي تتحدث مع عائلتها بالعربية، تقول: "شعرت بأني حقًا في فيلم هندي، محدش فاهم ع التاني".

وصحيح أن العادات تختلف بين غزة والهند، لكنها لم تقف حاجزًا أو عائقًا إلا في يوم الزفاف، ففي يوم الزواج لا بد للفتاة من وضع عينيها في الأرض ولا تضحك دلالة على الخجل، لكن مفاز كانت سعيدة جدًا بإجراءات الزفاف ووجود أهلها بجوارها، فلم تستطع كتمان سعادتها أو ضحكتها، ما دفع بواحدة من قريبات العريس إلى الهمس في أذنها: "تظاهري بالخجل، ولا تضحكي كثيرًا"، فردت مفاز: "هذا يوم العمر ووقت السعادة".

ومن المواقف المحرجة التي تتعرض لها، عندما تكون كالأطرش في الزفة في الجلسات العائلية, والكلمات الهندية تتطاير هنا وهناك، فما التقطته من كلمات من الأفلام لم يسعفها كثيرًا، وفي مرة تشاجرت مع سائق الأوتو -"التكتك" بالعربية- لأنه سلك طريقًا جديدًا غير الطريق المعتاد إلى المنزل، هو يجيب بالهندي، وهي تصرخ بهستيريا: "وين موديني؟" وتبكي، إلى أن وصلت، أما مواقف الفخر، فذات مرة وقفت في حفل وتحدثت عن العدوان في غزة، فتسبب تأثرها بالحديث في بكاء الجمهور، وإصرارهم على التعرف عليها عقب انتهاء كلمتها.

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك