الإثنين 19 - نوفمبر - 2018 م الساعة 05:53:12 ص
80% من السكان يعيشون على المساعدات
الأورومتوسطي: إنسانية العالم تذوب في غزة
أطفال غزيون يتظاهرون على طريقتهم ضد الحصار

 

غزة/ (أنسنة):

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التداعيات الإنسانية "الخطيرة" الناجمة عن استمرار حصار غزة في ظل صمت عالمي، داعيا إلى إدراج ملف الحصار ضمن الملفات المقدمة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على اعتبار أن الحصار "جريمة حرب".

 

وطالب الأورومتوسطي خلال تقرير شامل نشره حول تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة والذي يدخل عامه التاسع بالعمل على محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن استمرار الحصار وممارسة سياسة "العقاب الجماعي وتجویع السكان المدنیین وتدمیر الأعيان المدنية"، داعياً المجتمع الدولي إلى حث قوات الاحتلال الإسرائيلي على الضلوع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها كقوة احتلال، ووفقاً لالتزاماتها بموجب القوانين الدولية ذات العلاقة.

 

وبحسب الأورومتوسطي - وهو منظمة حقوقية أوروبية مقرها جنيف - فإن التقرير والذي حمل عنوان (اختناق : غزة في قبضة الأزمة الإنسانية)، تناول أزمات القطاع الإنسانية المتكررة والتي تسبب بها الحصار الإسرائيلي على مدار تسع سنوات.

 

 

ودعا الأورومتوسطي دول الاتحاد الأوروبي إلى العمل الجاد لإنهاء الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة و"عدم التساوق معه وعدم التكيف في البرامج على الأرض مع هذه الحالة الشاذة". ووفق ما يوضح التقرير، فإن الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ العام 2006 يعتبر "شكلاً غير مسبوق من أشكال العقاب الجماعي" لنحو 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع المعزول عن العالم الخارجي في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متدهورة.

 

وتمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإغلاق والحصار على قطاع غزة كمنهج مستمر منذ تسع سنوات، من خلال السيطرة على المعابر التجارية وغير التجارية، ومنع المواطنين من السفر للخارج للعلاج والدراسة والعمل، ومنع الصيادين من الدخول إلى المساحة المسموح بها قانونياً، وإعاقة عمل المزارعين على حدود القطاع.

 

دمار غير مسبوق..!

وعلى صعيد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة صيف 2014، ذكر أنه فاقم من أزمة القطاع على كافة المستويات، حيث تسبب بدمار غير مسبوق للبنية التحتية، وأدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أصلاً بفعل الحصار، فيما بقي حوالي نصف سكان القطاع عاطلين عن العمل، ونتيجة للهجوم الأخير سيعاني نحو ثلث الأطفال الجرحى نتيجة الهجوم من إعاقات طويلة الأمد. فيما لا يزال هناك حوالي عشرة آلاف نازح يعيشون حالياً في مدارس تابعة للأونروا.

 

وأشار التقرير الحقوقي  إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بعد عزله عن العالم الخارجي إثر إغلاق معبر رفح على الحدود مع مصر لفترات طويلة خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث لا يقتصر تأثير الإغلاق على حركة الأفراد من وإلى القطاع فحسب، بل يمتد إلى جوانب الحياة اليومية، إلى جانب ذلك فإن الإغلاق المستمر لمعابر القطاع يتسبب في إعاقة دخول مواد البناء الأساسية اللازمة لإعادة إعمار غزة.

 

يذكر أنه تم تقديم نحو 17% فقط من المبلغ الذي تعهد بتقديمه في مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقده المجتمع الدولي في القاهرة، حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليار دولار. فيما قد تطلب عملية إعادة إعمار قطاع غزة نحو 23 عاماً إن استمرت الأوضاع في القطاع على ما هي عليه الآن.

 

وأوضح التقرير أن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح لفترة تقدر بحوالي 70% من الوقت منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، فيما بقي المعبر في عام 2014، مغلقاً لحوالي 66% من الوقت.

 

ولفت تقرير الأورومتوسطي إلى الهبوط الحاد الذي شهده الاقتصاد في غزة خلال العقد الأخير والذي تسبب في اعتماد حوالي 80% من سكان القطاع على المساعدات الدولية. إلى جانب ذلك، فقد تراجع النمو الاقتصادي عقب الهجوم الأخير على القطاع لحوالي سبع سنوات إلى الوراء.

 

 وبين التقرير أن معدل الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة أكثر بمرتين منه في الضفة الغربية، حيث فقد أكثر من 80,000 شخص يعيلون حوالي نصف مليون فرد أعمالهم منذ عام 2007.

 

تدهور "إنساني"

ونتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وصل معدل البطالة إلى حوالي 42.8% في الربع الأخير من عام 2014، وتسببت القيود الإسرائيلية بتوقف حوالي 90% من المشاريع في القطاع، فيما تسبب الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة بالتدمير الكلي أو الجزئي لـ 936 منشأة.

 

وبحسب ما يوضح تقرير المرصد فإن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة كان له أثر كبير على تدهور الحالة الإنسانية للاجئين في القطاع، والذين يشكلون العدد الأكبر من سكانه حيث بلغ عددهم 1.2 مليون لاجئ من أصل 1.8 مليون نسمة، حيث تسبب الحصار ونتيجة لصعوبة توفير الأمن الغذائي والحاجات الأساسية في ارتفاع عدد اللاجئين المحتاجين إلى 800,000 لاجئ خلال السنوات القليلة الماضية.

 

ووفق التقرير الأوروبي فإن نحو 70% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام أو سوء الأمن الغذائي، حيث كان حوالي 70% منهم يعتمدون على المساعدات الغذائية قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير صيف 2014، لكن هذه المساعدات ما لبثت أن انخفضت أو انعدمت بعد الهجوم ليصبح معظمهم عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية.

 

ولفت تقرير المرصد الأورومتوسطي إلى أن حوالي 95% من المياه في غزة لا تطابق معايير منظمة الصحة الدولية للمياه الصالحة للاستخدام، حيث يضطر نحو من 80% من السكان شراء مياه الشرب، فيما تعجز العائلات الفقيرة جداً عن توفير مياه صالحة للشرب لتغطية كافة احتياجاتها اليومية.

 

وقال المرصد الحقوقي الدولي في تقريره إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ تسع سنوات يتنافى مع التزامات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث تحمّلت اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والتي وقّعتها إسرائيل، مسؤولية أمن ورفاهية المواطنين الذين يعيشون في الأراضي التي تقع تحت احتلالها.

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك