الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:48:03 م
صاحبة أفضل مدونة بنيويورك
المصورة آﻻء حمدان... من جبال القدس انطلقت وفي أسبانيا اكتشفت موهبتها

domperidone vidal

domperidone sirop redirect

 

غزة/ منى حجازي (أنسنة):

لسنا مقيدون بتلك الحكايات التي نراها أمام شاشات التلفاز أو عبر المواقع الإلكترونية، وﻻ نقبل باختزال دورنا كمتلقين سلبيين، فالموهبة وحدها كفيلة بأن تجعلك مشاركا في صناعة الحكاية والصورة، خاصة عندما يعشق الفنان آلته ويعيش معها ولا يستخدمها فقط.

 

آلاء حمدان مصورة فلسطينية ولدت في القدس وترعرعت داخل ساحات المسجد الأقصى وحاراته القديمة، وعاشت هناك معظم حياتها قبل أن تتنقل بين الأردن وأسبانيا لاستكمال مشوار تعليمها، فعشقت جمال اسبانيا فولد شغفها بالتصوير وتعلم اللغات هناك، وبدأت رحلة البحث عن الذات.

 

تعج غرفتها بالصور الفوتوغرافية، ومعدات الكاميرا، والإطارات الخشبية، ومصنفات الأوراق المتعلقة بالتصوير، والكتب والمراجع للمصورين العالميين.

 

ورغم أنها لم تتجاوز الـ 25 من عمرها؛ إلا أن حسها المتقد لمهنة التصوير الفوتوغرافي منحها فرصة المشاركة بأكثر من عشرة معارض دولية ومحلية أبرزها كان في مدينة بيرزيت بالضفة الغربية وفي نيويورك، كما فازت في خمس مسابقات تصوير متنوعة المراتب.

 

من الطبيعة انطلقت..

فكيف يا ترى بدأت آلاء مشوارها الفني مع التصوير؟ "بدأت من غرناطة في أسبانيا التي قصدتها لمتابعة دراسة تخصص اللغات عام 2010، إلا أن المناظر الطبيعية الساحرة دفعتني لدفع40 دولاراً فقط لشراء أول كاميرا لي من نوع “كوداك" لممارسة هوايتي ونقل جمال الأرض للعالم" تقول آلاء بهمة عالية وابتسامة تعكس حيويتها.

 

وتضيف: "بعدها لاقت صوري ردود فعل ايجابية من الناس عبر صفحتي على الفيس بوك، مما زادني عزماً على احتراف التصوير، وعملت على شراء كاميرا احترافية من مدخراي الشخصية لأنقل للناس بعدستي اللقطات التي يعشقونها بدقة عالية وجمالية أكبر".

 

وترفض تحديد موهبتها في إطار أي مدرسة للتصوير سواء الكلاسيكية أم الحديثة، لكنها تتعلم قواعد كل منها لتصنع لنفسها صبغة تصويرية خاصة، كما تحرص في صورها على نقل قيمة جمالية أو إخبارية، أو سر من أسرار المكان.

 

وفي إطار مشاركتها بالمعارض الفنية، حصدت آلاء ست جوائز، خلال معرض “٣١ مصوّراً في الأردن”، ومعرض في مدينة نيويورك بعنوان Art meets Times Square ومعرض “في عيونهنّ” في مدينة بيرزيت في فلسطين أظهرت فيها الرّبيع ويوم الأم ويوم المرأة ومشاهد مختلفة من الحياة.

 

"الروح" لا تفارقني..

مُنحت آلاء شهادات تدريبية في التعامل مع برنامج Adobe Photoshop، وشهادة “تصوير الأفلام” من مركز أكاديمية نيويورك للأفلام في ايطاليا، وشهادة في “التصوير السينمائي”

 

تسمي كاميرتها “Alma” أي الروح باللغة الإسبانية، وحاسوبها الشخصي “corazón” أي القلب، وبين ما تلتقطه الروح وينتجه القلب تروي آلاء بعدساتها قصصاً متنوعة.

 

ترى آلاء نفسها من خلال صورتين؛ الأولى التقطتها من مشارف جبل الزيتون في فلسطين لقبة الصخرة بعد معاناة مع المحتل الإسرائيلي انتهت بالحصول على تصريح للزيارة، وثانيهما صورة بوابة مبنى قديم وسط ايطاليا.

 

ولم تكتف آلاء بحمل الكاميرا، بل انخرطت مع المتطوعين في المجتمع المحلي من خلال زيارات بيوت العجزة ودور الأيتام وتفقد خيام اللاجئين، وكان يطلب منها دائماً تصوير الزيارات وتوزيع الطرود الخيرية مما أسهم في انتقالها كلياً الى التصوير الذي بدأت تعتاش منه بعد عام ونصف.

 

من يحبطك ذاته من يرفعك!!

واجهت حمدان في بداياتها ضغوطاً ومعيقات مجتمعية، في وقت كان يستهجن فيه فكرة “فتاة تحمل كاميرا”، وحتى بعد انتشار ثقافة التصوير ظلت تشعر بأن المجتمع يقلل من شأن المرأة ويربطها بالمطبخ والأعمال المنزلية فقط، كما يُفاضل بين الشاب على حساب الفتاة التي “مآلها لبيت زوجها” كما ترامى لمسامع آلاء مراراً.

 

ومحاولات إرضاء المجتمع جعلتها تخفف من جلسات التصوير أو تحجم عن نشر عدد كبير من الصور الجميلة، معلقة على ذلك "المجتمع الذي يحبطك في البداية هو ذاته الذي يرفعك ويدعمك بعد أن تفرض نفسك بجدارة وتصنع اسمك في قطاع عملك الخاص".

 

كما لم تسلم آلاء من عبارات التحرش المختلفة، لكن جديتها وحزمها في التعامل مع هذه المواقف جعلها "تتلاشى تدريجياً" مشيرة بذلك إلى المضايقات والعبارات.

 

وبين ضغوط العمل وطول جلسات التصوير تخطف آلاء لنفسها ساعة أو ساعتين تشارك فيها أفراد الأسرة جلساتها العائلية الحميمة، كما تحرص على تناول فطور يوم الجمعة بحضور والدها المهندس المعماري، وتخصص عطلة يوم السبت لنفسها فقط.

 

حجابي من شخصيتي..

بحجابها وجنسيتها تألقت في ميادين العمل السينمائي، فشاركت في تصوير أفلام أجنبية، وحصلت على أفضل مدونة في نيويورك تؤرخ بعدستها حالة المارة في شوارع العالم بشكل يعكس ثقافتهم وتنقل مناسباتهم ليشاركهم العالم بذلك وكأنه وطن واحد، وترجمتها إلى لغات عدة.

 

ولا ترى آلاء في الحجاب عائقاً أمام ابداعها فـ"الحجاب عائق أمام أصحاب الأفكار الرجعية، الذين يحكمون على المظاهر الخارجية، أما أصحاب العقول المتفتحة الواعية فيهتموا بالإنجاز والأداء وسلوك الشخص".

 

وأضافت بثقة عالية "الحجاب جزء من شخصيتي كونتها مع الإعلام ومع التصوير ومع الإخراج ومع كلّ تفاصيل الحياة".

 

وعلى صعيد تصوير الأفلام الأجنبية تقول "أحاول خلال سفري المتكرر أن تكون مدوّنتي عبارة عن فيلم قصير يلخّص تجربتي لأنقل جمال المكان وروحه للناس التي لم تزره، وأحياناً أخرى أحب أن أشارك بصناعة أفلام أجنبية حتى أضفي عليها لمسة من العروبة أو الدّين أو الثّقافة".

 

وثمة رسالة أخيرة تتركها لدى الجمهور حيث ترى فيها أن الحرب اليوم أصبحت حرباً إعلامية ولذا "علينا إتقان استخدامها كأسلحة للدفاع ..وأيضا وسائل للنّشر".

 

ولا تنس قضيتها الفلسطينية من رسالتها فتقول "إن لم يكن بأيدينا دعم القضية بوجودنا في فلسطين فنستطيع أن ندعمها  بالإعلام من خلال الصورة والكلمة".

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك