الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:36:27 م
"سماح".. قسى عليها المجتمع فـ"حفرت" اسمها بإرادتها
سماح تمارس عملها في الحفر على الخشب بكل همة ونشاط

 

غزة/ (أنسنة):

"أنت غير لائقة ولا مناسبة للعمل..ابحثي عن عمل آخر..لا مكان لك للعمل معنا" ردود قاسية كادت أن تقضي عليها لولا إرادتها التي لا تستكين ولا تستسلم لـ"ظلم" المجتمع وقسوته.

 

سماح عبد الحليم شاهين، (34) عاماً، تسكن في مخيم البريج وسط قطاع غزة في شقة مع أسرتها المكونة من أربعة أفراد، و تعاني من خلع ولادة في اليد اليسرى وهو ما اثر على تفاصيل حياتها.

 

ولظروفها الاجتماعية الخاصة لم تكمل سماح دراستها الثانوية رغم رغبتها الشديدة بالحصول عليها واستكمال الدراسة الجامعية، وهو ما تحقق لها حيث حصلت على شهادة الثانوية العامة ودرست دبلوم سكرتاريا وبعد التخرج كان لديها أمل في الحصول على عمل لائق يساعدها في إثبات ذاتها، والعيش حياة كريمة.

 

تقدمت للشئون الاجتماعية للحصول على مساعدة كغيرها وتتقاضى حاليا مبلغ بسيط قيمته (750) شيكلاً  أي ما يعادل 200 دولار كل ثلاثة شهور.

 

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة حتى منتصف عام 2014 فإن عدد المواطنين الذين يعانون من الإعاقة في فلسطين يبلغ 113 ألف شخص؛ منهم 75 ألفاً في الضفة الغربية (بنسبة 2.7% من مجمل السكان فيها)، و38 ألفا في قطاع غزة (بنسبة 2.5 من مجمل السكان هناك).

 

بداية "قاسية"

بدأت سماح مشوارها بعنفوان الشباب المتقد للعطاء، ولكن.. تقول عن ذلك: "تقدمت للعديد من الوظائف للعمل كسكرتيرة ورفضوا بسبب إعاقتي، وتم إعلامي بأني غير لائقة للعمل بسبب الإعاقة"، وهو ما أثر سلباً على وضعها النفسي إلا إنها لم تفقد الأمل بأن تتاح لها فرصة لتطوير مهاراتها في مجال يساعدها في الحصول على عمل.

 

 

لم تستسلم سماح لإعاقتها ولحديث من حولها عن وضعها الصحي، وظل الأمل بداخلها كبيراً، وما كان لها إلا أن تنتظر من يتفهم وضعها ويأخذ بيدها نحو تحقيق طموحاتها وآمالها، وبالفعل كان لها ما تمنت عندما أُعلن عن مشروع "تمكين" لتدريب وتشغيل مجموعة من ذوي الإعاقة الذي نفذه برنامج "إرادة" بالجامعة الإسلامية بدعم من البنك الإسلامي للتنمية وبإدارة UNDP.

 

"أسرعت بالتسجيل وتعبئة طلب التدريب، والتحقت ببرنامج الحفر على الخشب باستخدام الكمبيوتر، وبعد تدريب مدته ستة شهور استطعت أن أتميز في هذا التخصص، وأن أتأهل للمرحلة الثانية" وبالفعل، تم دعمها مع فريقها المكون من اثنين من ذوي الإعاقة من قبل المشروع، وتجهيز ورشة حرفية خاصة بهم في خانيونس، وتم تزويدهم بالماكينات والمعدات والمواد الخام لبدء العمل.

 

وبالتأكيد واجهت صعوبات عدة في البداية لخصوصية البرنامج الخاص بالرسم بواسطة الحاسوب، حيث يحتاج إلى تفكير دقيق ويستخدمها المهندسون، غير أن نظرة الغير لها كانت حافزا لها للنجاح وإثبات الذات.

 

مشوار الألف ميل..انطلق!

استطاعت سماح وفريقها تنفيذ العديد من أوامر الإنتاج لزبائن من المجتمع المحلي، وهي عبارة عن ديكورات خشبية متنوعة ظهر فيها إبداع سماح وفريقها وتميزهم.  واستطاعوا أن يغيروا نظرة المجتمع السلبية نحوهم من خلال اظهار قدرتهم على الإنتاج كغيرهم من الأصحاء وأشاد من حولهم بمستوى جودة منتجاتهم.

 

 وسعياً لتوسيع مجال عملها، وبعد انقضاء ستة شهور استطاعت سماح أن تجهز معرضاً في منطقة غزة لعرض منتجات ورشتهم الحرفية وتسويقها. وهي الأن تعمل في ورشة مع عدد من زملائها وزميلاتها من ذوي الاحتياجات الخاصة في مركز إرادة للمصنوعات والمشغولات اليدوية.

 

من خلال المشروع أصبح لسماح مصدر دخل ساعدها للاعتماد على نفسها، وقد انعكس ذلك ايجابياً على وضعها النفسي وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، وانطلقمشوارها بكل حيوية وإبداع.. وهي تُصمم حاليا ديكورات هندسية للبيوت والمساجد والمؤسسات، حتى أنها تعبر حاليا عن نجاحها بقولها "شكراً لإعاقتي، فلولاها لما اكتشفت إبداعي".

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك