الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:12:29 م
عبر مشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصُم
رحلة طويلة مع طفل أصم.. والدتان من فيتنام ترويان قصتهما
فونج ها وخوي وأخته الصغرى يستخدمون لغة الإشارة في رواية قصة (المصدر: مشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصم IDEO)

melatonin smoking weed

melatonin and weed

 

وكالات/ (أنسنة):

يعد مشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصُم (IDEO)، الذي تم تنفيذه بين عامي 2011 و2015 من المشاريع الإنسانية العالمية الرائدة.

 

وقد تم تنفيذ المشروع في هانوي، وتاي نجويان، وكوانج بينه، ومدينة هو تشي منه في فيتنام ما ساعد على إعداد 255 طفلاً أصم دون السادسة على الالتحاق بالتعليم الرسمي عن طريق تعلُّم لغة الإشارة، حيث اتبع المشروع نهجاً مُبتكَراً، عبر تكوين "فرق للدعم الأسري" التي تتألَّف من مُعلِّم للصم، ومترجم للغة الإشارة، ومدرس سمعيات لتدريس لغة الإشارة للأطفال في بيوتهم ومع أسرهم.

وفي هذه الرحلة نصحب امرأتين لمساعدة أطفالهما الصم على الكلام بلغة الإشارة، حيث ترويان قصتهما بلسانهما:

 

حكاية طفلنا الأول..!

داو كوانج لام هو طفلنا الأول. وقد وُلِد أصم. ومنذ اكتشفنا هذا وكان عمره عشرة أشهر، لم نكف عن البحث عن سبل مساعدته على التغلُّب على هذا التحدِّي، بدءا من استخدام الطب التقليدي إلى التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الأجهزة السمعية وزرع أذن داخلية. وفشلت كل الجهود في مساعدته على تحقيق أي تحسُّن.

 

إننا نحبه كثيراً ونشعر بالحزن الشديد لما ابتُلِي به حتى بتنا شديدي الحرص على حمايته. وأصبح لام عالةً على غيره، لا يقدر على فعل شيء لنفسه. ولم يكن يشعر بالحاجة إلى التواصل مع من حوله من الناس. وكل ما يفعله هو الإشارة أو البكاء أو الصراخ الشديد إذا أراد شيئا، لأنه لم يكن باستطاعتنا التواصل معه.

 

وفي أبريل/نيسان 2014، بينما كان لام منتظما في حضور فصل دراسي عادي في مدرسة شا دان للأطفال الصم، علمنا بمشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصم ولغة الإشارة. وكان المدرسون يأتون إلى منزلنا كل أسبوع لتعليم لام لغة الإشارة وأخذناه إلى مركز لغة الإشارة ليتعلَّم مع الأطفال الصم الآخرين. وكنَّا نحضر بأنفسنا فصولا دراسية للغة الإشارة مخصصة للآباء. وبهذه الطريقة، تحسَّنت حالة لام سريعا واستطاع أن يتعلَّم قدر ما يتعلُّمه أقرانه الذين يسمعون. وكان لذكائه وقْع طيب في نفوس مدرسيه.

 

وتعلَّمت أسرتنا الكثير من مفردات لغة الإشارة، وبهذه الطريقة استطعنا التواصل بعضها مع بعض. وحينما بلغ لام من العمر ثلاثة أعوام رزقنا بطفل ثان، فتاة وبدأ ينزوي بعيدا عنَّي وعن أخته. ولم أدر كيف أشرح له مبلغ حبي له. وفي حصتي الأولى من دروس لغة الإشارة سألْتُ المدرس كيف أقول بالإشارة "ماما تحبك." وقُلتُ ذلك بالإشارة مراراً وأنا احتضنه وأُقبِّلُه. وبمرور الوقت، أصبحت لغة الإشارة لغة مشتركة في أسرتنا ورابطاً يربطنا معاً.

 

وتغيَّرت حياتنا، وأصبح لام الآن يعتمد على نفسه كثيراً. ويحب ذلك حباً جماً، ولم يعد يخاف الذهاب إلى المدرسة. وبات مُلما بالكثير من مفردات لغة الإشارة. وبدأت أخت لام تتحدث بالإشارة بيديها الصغيرتين، وفرِح بذلك فرحاً شديداً. وحينما نجلس نحن الأربعة معا ونتعلَّم لغة الإشارة، نشعر بالسعادة تغمرنا ويمتلئ البيت ضحكاً.

 

وفي الأمسيات، حينما أكون وزوجي معا في البيت لا نستخدم إلا لغة الإشارة حتى يتاح لابني قضاء وقت طويل في بيئة تستخدم لغته. وسيلتحق لام قريبا بالفصل الدراسي الأول. وكل ما نتمناه هو أن تتاح له الفرصة للدراسة بلغة الإشارة، وسنفعل ما بوسعنا لتحقيق هذه الأمنية.

 

ابني مجرد ولد مثله مثل الأولاد الآخرين يستخدم لغة مختلفة (فونج ها أم الطفل خوي نجويان البالغ من العمر ستة أعوام).

 

فرحة لم تكتمل مع الثاني..!

في عام 2009، وُلِد ابني خوي نجويان بعد طول انتظار وسط فرحتنا الغامرة. وحينما بدأ يكبر بدت علامات على وجود مشكلة. فلم يكن يتكلَّم أو يلتفت حينما ننادي عليه. وعلَّمته كيف يتكلَّم لكنه رفض أن يتعلَّم.

وحينما عرفنا أنه أصم، حاولت أنا وزوجي بشتى السبل إيجاد علاج له. وفي ذلك الوقت، أرسلته إلى مدرسة عادية. وبعد أن قضى فيها شهرين، أصبح غريب الأطوار قلقاً ومضطرباً. وذات يوم، أصابه إعياء شديد ولم يستطع أن يمسك بي، وأغلق عينيه قليلا وكان فمه مُتيبسا لا يتحرك. وفزعنا فزعاً شديداً، وتوقفنا على الفور عن إرساله إلى المدرسة. ويعتقد الطبيب أنه أصيب بانهيار عصبي بسبب ضغوط نفسية.

 

وبعد دراسة متأنية، أرسلناه إلى مدرسة شا دان وكان عمره ثلاث سنوات ونصف السنة. ولكن مزاجه كان لا يزال مضطرباً، وكثيرا ما يصرخ، ويضرب الآخرين أو نفسه. وأظنُ أن السبب في ذلك أنه لم يستطع التعبير عما يحتاج إليه وأن الآخرين لا يستطيعون فهمه. ولم يكن أمامي من سبيل للتواصل مع ابني وتعليمه. وشعرنا بخيبة أمل شديدة، ولم نشأ أن نواصل السير في هذا الطريق.

 

وفي عام 2013، بدأ مشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصم في مدرسته. وفي ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما هي لغة الإشارة. وأحجمت عن المشاركة في مناقشة مع فريق المشروع لأننا كنَّا لا نزال ندرس إمكانية زرع أذن داخلية له. وبعد ذلك نظَّم المشروع حلقة نقاشية شملت بعض الأنشطة ما جعلني أغيِّر رأيي وأضاء حياتي بالأمل والإيمان. قابلتُ أناساً صماً، وكانوا رائعين يروون لنا بثقة ويقين قصص حياتهم ورحلتهم على طريق التعلُّم والنمو وتحقيق النجاح. وجلستُ هناك أشاهد أيديهم تتحرك وأستمع إلى المُترجم. وقررنا السماح لابننا بالالتحاق بالمشروع.

 

وفي يوليو/تموز 2013، بدأ نجويان أولى حصصه في لغة الإشارة مع مُعلِّمة للصم. في البداية، لم يتعاون ورفض أن يتعلَّم. وكانت مُعلِّمة الصم صبورة للغاية، وكنت أحضر معهما الفصول التعليمية. وما لبث أن تغيَّر موقفه. وبدأت يداه تصدران إشارات بسيطة تعبيرا عن أشياء مثل الذهاب إلى المرحاض والأكل ومشاهدة التلفاز. وحينما أدرك أن لغة الإشارة هي اللغة التي تناسبه، وافق على التعلُّم وحقَّق تحسُّنا كبيراً. وتعلَّم كيف يُشير تعبيرا عن اسمه وكيف يحسِب وتعلَّم الألوان والطبيعة. وهو الآن يعرف كيف يُعبِّر عن مشاعر السعادة أو الحزن أو الأذى أو الغضب.

 

وحضرتُ أنا أيضا فصولا دراسية للغة الإشارة للآباء. وأنشأنا رابطة للآباء لنساعد بعضنا بعضاً على التعلُّم. ثم اكتسبْتُ القدرة على التحدث مع ابني، تدريجيا من الحوارات البسيطة إلى الحوارات الأكثر تعقيداً.

 

وحينما أصبح ابني أخيراً قادراً على التواصل، قلَّت نوبات غضبه، وصار يُحِب التعبير بالإشارة والدردشة مع الآخرين. وبعد اليوم الدراسي، كان يأتي الى البيت ويحكي لأمه قصصاً من الفصل الدراسي، وهو ما لم أكن أتصوُّره قبل عام واحد. كانت سعادتنا غامرة لا تُوصف. فحياة ابني الآن تمتلئ بالحب والرعاية من الأسرة والمجتمع المحيط، وأُتيحت له فرصة أن ينمو نمواً كاملا بفضل المساندة التي يقدمها مشروع التواصل بين الأجيال لتعليم الصم. لقد توافق موظفو المشروع وآباء الأطفال الصم ومعلمو أسر الصم والمترجمون جميعا في هانوي وكوانج بينه وتاي نجويان وهو تشي منه لبذل جهد من أجل مستقبل الصم في فيتنام.

المصدر: أصوات - وجهات نظر حول التنمية/ مجموعة البنك الدولي 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك