الإثنين 17 - ديسمبر - 2018 م الساعة 11:06:34 م
إنما هِي رحلة
ملاك الأحلام والشوكلاته
سلسبيل زين الدين - مراسلة صحفية ومدونة

prednisolon

prednisolon tabletta teampaula.azurewebsites.net

 

أحد أحلامي منذ الطفولة أن أتزوج رجلًا يمتلك محل حلويات أو مصنع شوكولاتة، وحتى اليوم لايزال والدي يذكرني بأحلام طفولتي هذه ويخبرني سأطلب منه مهرًا شوكولاتة بدلًا من الذهب. كثيرًا ما كُنت أتخيل أن هنالك ملاكًا سينزل محملًا بأكياس من الشوكولاتة، في المرة الأولى التي شاهدتُ فيها فيلمًا أجنبيًا كان للأسف بابا نويل شكل الملاك الذي أتخيله – نقطة تحسب للترويج الإعلامي المبهر الذي زرع في رأسي شكلًا معينًا للملاك الذي لم أتخيله من قبل.

 

كُنت أدمنت ليلة الخميس والجمعة حضور فيلم نهاية الأسبوع حتى ولو كان ذلك من خلف والدي، في الليلة التي شاهدت فيها فيلم

 

كُنت لا أراني سوى جزء من هذا الفيلم، كُنت أتخيلني في كل لحظة أمشي معهم وأخوض نفس المغامرات وأتناول الشوكولاتة، لا زلتُ أذكر كيف أن ملك الشوكولاتة كان الملاك الخاص لذلك الطفل الصغير وللحظة كدت أن أصرخ  “يجب أن أكون أنا صاحبة البطاقة الذهبية”. نمتُ ليلتها وأنا أحلم بملاك الشوكولاتة الجديد ولن أذكر كمية الشوكولاتة وأنهار الشوكولاتة التي رايتها في حُلمي.

 

 

قبل أيام وأنا أتصفح صفحتي على الفيسبوك، رأيت صُورة لفتاة صغيرة تحمل بين يديها عودًا والابتسامة التي تشق وجهها مدهشة جُدًا، دفعني الفضول لأعرف السر خلف هذه الابتسامة العظيمة. لقد ملأتني الصدمة حينما وجدُت ملاكًا للأحلام يحقق ثلاثين حُلمًا لأطفال مختلفين. إنها نفس البطاقة الذهبية التي حلُمت بها، يرسلونها للأطفال منهم اليتامى ومنهم المرضى ومنهم الفقراء يحققون لهم أحلامهم الصغيرة جدًا.

 

 الحقيقة كدُت أبكي وأنا أرى أطفال يبتسمون بسعادة يحملون بين أيديهم أحلامهم محققة، السعادة الحقيقة هي وجود الملاك المصاحب لكل صاحب حُلم، أناس تنافسوا على تحقيق أحلامٍ لصغارٍ ظنوها من المستحيل، طفل يحمل في يديه قفص لعصفُور وآخر يحمل لوح الكتروني.

 

 

 الغريب أن كل الأحلام التي تم تحقيقها لم تكن سوى حقوق لكُل طفل منهم. هل يعقل أن يكون الحصول على نظارة جديدة، أو سرير مريح، أو كمية من الألعاب هي أحلام طفل ؟ هذه هي أحلام الفقراء الذي لا يعلمون اتساع العالم وما فيه. حتى أن بعض الأطفال لم يكونوا في أحلامهم أطفال، أحدهم طلب أن ينزل السوق ليشتري بعض متطلبات المنزل من خضروات لأن والده مريض ولا يعمل– تخيل أن يكون هذا حلم طفل ؟

 

متأكدة أنه لو أنك مررت هذه البطاقة الذهبية بطاقة الأحلام إلى أطفال لا يعيشون تحت ظل حرب، لأطفال أغنياء لن يفكروا يومًا في أن يكون دفتر تلوين أو مسبح صغير أو ملابس جديدة هي أحلامهم. لو سألتهم لقالوا أنا أمتلك شركة كوالدي، أو أن أسافر إلى المكان الفلاني.

 

كبرتُ ولازلت أفرح كالطفلة حينما أحصل على كميات من الشوكلاته، وكل شخص أهداني من قبل أي نوع من الشوكولاتة كان ملاكًا خاصًا بي، تحقيق حُلم طفل أو حتى شخص كبير، أؤكد أنه ليس بالأمر البسيط، تأكد أن الفرحة التي أعيشها لمجرد هدية علبة من النوتيلا تساوي أغلى الهدايا التي تصلني. ومتأكدة أن الفرحة التي تدخل قلوب هذه الأطفال لا توازيها أي فرحة في الدُنيا، أنت تغير العالم بتحقيق أحلام الآخرين. وكما تقول الروائية الأمريكية آمي تان: “إننا نحلم لنمنح أنفسنا الأمل. وأن نتوقف عن الحلم يعني أننا لا نستطيع تغيير قدرنا أبداً”.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه المقال للصحفية Salsabeel Zeineddin حصل على المركز الأول في مسابقة التدوين التابعة للجنة الدولية الصليب الاحمر. وحصلت الصحفية سلسبيل على جائزة رأي الجمهور وحصلت التدوينة على أعلى تصويت.

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك