الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:04:16 م
جهل "سعاد" بالقانون.. "طلقها"
الجهل بالقانون طريق الطلاق والهلاك للمرأة

 

غزة/ ميساء جبر(أنسنة):

لم تستطع "سعاد" ذات الأعوام الستة عشر قراءة بضع كلمات كانت مذيلة في ورقة وقعت عليها وهي لا تدري أنها ستكون سبيلا إلى "تعاستها". لم تكمل "سعاد" دراستها للمرحلة الأساسية, ولم تكمل معها حياتها الزوجية "قصيرة المدى"، التي لم تصمد سوى أربعة أشهر فقط في مدينة بئر السبع في الأراضي المحتلة عام 1948.

 

"سعاد" 33 عاما تقطن في منتصف مدينة غزة مع والدها المُقعد تقول عن تجربتها "القاسية":" عدت إلى منزل والدي عند أول مشكلة واجهتني مع زوجي ودون أن أدرك ما يدور حولي, استمعت لنصائح عائلتي التي كانت تنهال على مسامعي من كل حدب وصوب, وحصلت على قرار الطلاق الغيابي".

 

وبنبرة ملؤها الندم والحسرة تضيف "لو عاد بي الزمن للخلف لعُدت لمنزل زوجي ولما وافقت على قرار الانفصال, ولكنني كنت أجهل ما هو بصالحي ".

 

ما السبب يا ترى؟!

"سعاد" تؤكد أن سبب طلاقها يعود لعدم تأقلمها مع بيئة مدينة بئر السبع ذات الطبيعة البدوية بعد زواجها من أحد أقاربها, موضحةً أنها لم تشهد من طليقها وعائلته أي سوء , بالإضافة إلى عدم تأهيلها من قبل والدتها للبيئة التي ستنتقل للعيش فيها فكان هذا له السبب الأول في طلاقها.

 

تعود بذاكرتها إلى الوراء وتقول :" لم يكن طلاقي هاجسا يؤرق حياتي إلا بعد وفاة والدتي التي كانت السند والعون لي, فبعد وفاتها أصبح شعور الوحدة يلازمني, وعدم الأمان يؤرق نومي, وصار أخي البكر يضربني بلا أي سبب".

 

لم يتوقف الأمر عند حد الضرب فقط إذ " تخطى أخي مراحل الضرب والعنف بحقي وتحول للتشهير بسمعتي , كما ويرفض كل من يتقدم لخطبتي بمساندة بعض من أفراد العائلة".

 

وتضيف:" مساعدات الشؤون الاجتماعية التي أتلقاها تكون من نصيب أولاد أخوتي الذين لا يغادرون الشقة التي نسكن فيها أنا وأخي الصغير ووالدي, بأمر من والدهم والذي يجبرني على إطعامهم وخدمتهم والتكفل بمصروفاتهم بحجة أنه لا يعمل ولا يقدر على إعالة أسرته".

 

تسلحي بالقانون..!

هذه الحالة رأت فيها الأخصائية الاجتماعية نهاد عقيلان أن "جهل المرأة بالقانون يؤدي إلى عدم حصولها على حقوقها"، مثل النفقة وعفش البيت والتي تتنازل عنه في معظم الأحيان عن جهل منها مقابل الطلاق، بالإضافة إلى قلة التوعية في الأساليب التي يجب إتباعها في حالة تعرضها للعنف، وخوفها من التوجه لمركز الشرطة وخوفها من المجتمع.

 

ونصحت الأخصائية عقيلان المرأة بتقوية شخصيتها والتريث واللجوء إلى لجان الإصلاح أو المخاتير في حالة خوفها من اللجوء للشرطة لإيجاد حل لمشكلتها ولوضع حد للعنف الذي تتعرض له، كون "المرأة في المجتمعات العربية هي الجانب الأضعف للمجتمع ولا بد من الاستعانة بجوانب القوة لحماية نفسها من أشكال العنف المتزايدة خاصة بعد العدوان الإسرائيلي المتكرر على غزة ".

 

فصل آخر من العذاب عاشته "سعاد" حينما حاول شقيقها الأكبر التعدي عليها بالضرب وهي في الطريق العام عندما كانت متوجهة إلى إحدى الجمعيات " كنت في طريقي للجمعية عندما حاول أخي الأكبر ضربي أمام المارة ، نجيتُ من بين يديه بمساعدة أخي الأصغر فهو من يقوم بحمايتي في الغالب من بطشه ، ومع ذلك أخي الكبير لم يتوقف فقد بدأ بمشهد أخر من تعذيبي فيقف دائما على ناصية الشارع وأنا ذاهبة لأي مكان ويبدأ بالشتم والصراخ " .

 

لم تستسلم "سعاد" بل تحدّت أخاها ، وبدأت فعليا بالتصدي له في بعض المواقف، وصارت تلمس التغير عندما لجأت لإحدى الجمعيات للنصيحة والإرشاد واصفةً الوضع الآن بأنه "أفضل بكثير من قبل فضرب أخي لي قل بشكل ملحوظ ، وأصبحت أفرض قراراتي ولم أعد أهاب أحد".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع "أوقفوا العنف ضد النساء" الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC)

بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك