الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:47:25 م
عبير...عندما يتسلط الآباء على الأبناء!
لم تنعم عبير بطفولتها فقد مرت بتجربتين قاسيتين منذ نعومة أظفارها

viagra cena

viagra

غزة/ هيا بشبش:

كعادتها استيقظت "عبير" مبكراً للذهاب إلى المدرسة، ارتدت زيّها، وأحكمت وضع حجابها، حملت حقيبتها المدرسية متوجهة إلى باب البيت، قبل أن تصيبها صاعقة بما سمعت من والدها الذي كان يتفق مع أحدهم على زواجها، ويقرأ الفاتحة معه.

مرت الخمس دقائق الأولى وعبير لم تحرك ساكناً ولم يصدر عنها أي ردة فعل حتى صرخت بملء فيها رافضة ما سمعته وحسبته خيالاً ليخترق مسامع والدها وينتهي المشهد بضربها بعنف.

 

عبير( 25 عاماً) ، تسكن في مدينة غزة ، أُجبرت على زواجها الأول وهي في سن الخامسة عشر عاما، لتُطلّق بعد مرور عام على زواجها، ثم يجبرها والدها على الزواج للمرة الثانية وهي في سن السابعة عشر.

 

بصوت مرتجف تقول عبير: "والدي هددني بالقتل إن لم أوافق على زواجي الأول, فوافقت خوفاً من الموت، رَحلتّ أحلامي بإكمال دراستي، تزوجت وبدأ زوجي يضربني بكل ما تطاله يده، ذهبت لمنزل والدي وطلبت الطلاق من زوجي، ولكن اكتشفت أني حامل فعدت بعد 12 يوما إلى بيت زوجي" .

وماذا بعد؟ تضيف :" تنازلت لأجل طفلي الأول الذي كان ما يزال في أحشائي، ولكني لم أستطع احتمال ضرب زوجي وإخوته البنات الذين أصبحوا يشاركونه الضرب، قررت حينها العودة والإصرار على الطلاق حتى نلته  بعد سنة " .

 

 وكانت الإحصاءات قد سجلت ارتفاع  حالات الزواج في سن مبكر حيث شهد نحو 19 ألف حالة زواج تحت سن 19 سنة من أصل 43 ألف حالة زواج لسنة 2014 بحسب المركز الفلسطيني للإحصاء  .

 

الأم "الطفلة"..!

في عمر 16 عاماً أصبحت عبير أم لطفلة و"بعد 40 يوما من الولادة ذهبت للعيادة للكشف الدوري ولتطعيم طفلتي، وعند خروجي من باب العيادة ظهر طليقي فجأة وخطف طفلتي ورحل بسرعة ، كنت برفقة والدتي ولم نستطع أن نفعل شيئا، لم أتوقف عن البكاء حينها " تقول عبير.

 

أكملت حديثها والدموع تنساب بمرارة من عينيها :"ذهبت للشرطة وقدمت بلاغاً ، ليُسجن ، وتَكَبُرّ المشكلة، هددني والدي مرة أخرى وطلب مني التخلي عن طفلتي، ولكن بعد تدخل المخاتير والمحكمة ، عادت لي طفلتي بعدما رأي القاضي أنها لازالت رضيعة وفي سن حضانة الأم " .

 

اشترط أهل طليق عبير عند عودة طفلتها لها، أن تتنازل عن جميع حقوقها، فتنازلت راضخةً؛ " أردت أن أحمي طفلتي وأن تعيش في كنفي، ولكنهم اشترطوا أيضاً في حال تزوجت مرة أخرى أن تعود الطفلة لهم, ووافقت مستبعدة جداً فكرة زواجي", ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

فقد أُجبرت عبير للمرة الثانية على الزواج "لن أسامح والدي على ما فعله بي مع أنني أرى الندم في عينيه أحياناً، أجبرني على الزواج مرة ثانية وفي يوم عقد القران عدت إلى المنزل ولم أجد طفلتي، تراجعت عن الزواج وطلبت الطلاق ولكن خطيبي وعدني بأن يرجعها لي".

 

تضيف: "حاول كثيراً ولكنه فشل في النهاية، لم أكن أعلم بأن القانون يعيد لي حضانة طفلتي مع وجود التنازل، وأن الحضانة تعود لوالدتي في حالة زواجي، ليتني كنت أعلم ، مازالت في قلبي قطعة مفقودة حتى الآن بسبب عدم رؤيتي لطفلتي التي لا أعلم كيف شكلها الآن " .

 

معاناة بالألوان...

تبلغ طفلة عبير الآن 11 عاما ، لم ترها والدتها إلا في السنة والنصف الأولي من عمرها حينما كانت في حضانتها، أنجبت عبير من زوجها الثاني ولدان وبنت، وبعد 5 سنوات من زوجها عادت عبير لمنزل والدها تقول : " زوجي كان يعاملني معاملة حسنة إلا أن أمه كانت تضربني باستمرار وتهينني وتشتمني بألفاظ سيئة  تحملت في بداية زواجي لأجل زوجي ولأنه كان يحاول أن يخفف عني ما تفعله بي والدته".

 

تتابع: " كان يحبني لكنه ضعيف الشخصي أمام أمه التي تمادت كثيرا في الفترة الأخيرة، وأقنعته بأن يتزوج للمرة الثانية, قررت أن لا أحتمل هذا الوضع المهين وطلبت الطلاق".

 

الأخصائية الاجتماعية أمل بهادر تعقب على هذه الحالة مؤكدة أن جميع أنواع العنف مؤلمة على المرأة إلا أن أشدها تأثيراً على النفس والصحة والجسد هو العنف الجسدي والذي يؤثر عليها بشكل سلبي ويؤثر أيضاً على شخصية المرأة فيؤدي بالغالب إلى ضعف الشخصية وتدني مستوى الذات ويؤثر على قراراتها وعلاقتها الاجتماعية وطريقة تربية أطفالها والتي في الغالب تسقط عليهم العنف الذي تتعرض له.

 

وقالت الأخصائية بهادر: "من أكثر مسببات العنف الجسدي هو الزواج المبكر ، والبيئة والمحيط ، وإجبار الفتاة على الزواج ، مع عدم التوافق الثقافي والتعليمي والفكري بين الزوجين ، والمعتقدات الخاطئة ، وتدني مستوى التعليم ، زواج الأقارب.

 

عبير مازالت معلقة للسنة الثالثة تنتظر قرار طلاقها من زوجها الثاني، ومازال يكرر والدها الخطأ عينه ويحاول اقناعها أن تتخلى عن أولادها مقابل طلاقها، ولكن هذه المرة لم تخضع له, فهي الآن تعلم أن من حقها الاحتفاظ بحضانة أطفالها ، وهي أيضاً بانتظار أن ينصفها القضاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** تم انتاج هذا التقرير في إطار مشروع "أوقفوا العنف ضد النساء" الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC)

بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF).

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك