الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:34:53 م
"تيدكس" الشجاعية ... حدث يتجاوز حصارغزة نحو العالمية
عقد تيدكس الشجاعية في غزة له دلالات وأبعاد عالمية

غزة/ سبوتنيك نيوز:

لأول مرة على مستوى قطاع غزة، نجح ناشطون بالحصول على ترخيص لإقامة حدث عالمي بضخامة "تيدكس"، الذي يعد أكبر حدث لاستعراض الأفكار الملهمة والمبدعة حول العالم، ليكسروا به حصاراً إسرائيلياً مستمراً على القطاع، منذ أكثر من تسعة أعوام.

"تيدكس الشجاعية"، هذا كان اسم النسخة الغزيّة من الحدث العالمي، الذي بدأ منذ ثلاثين عاماً ويجمع الكثير من المبدعين والمفكرين حول العالم ويعطيهم فرصة ليكونوا متحدثين من أربع إلى ثلاثة عشرة دقيقة، لعرض أفكارهم بأكثر طريقة مؤثرة بالجمهور.

ودأبت "تيدكس"، منذ العام 2006، على إعطاء تراخيص لنشر الحدث في كل العالم وإعطاء تراخيص لمجموعة من الناس في منطقتهم لإقامة الحدث في بلدانهم، حيث استضافت 166 دولة الحدث، من ضمنها دول عربية.

عاصم النبيه أحد المنظمين لحدث "تيدكس الشجاعية"،  يقول لـ"سبوتنيك"، "إنه وبعد ستة شهور من التواصل الدؤوب مع منصة تيدكس العالمية، شملت مقابلات عبر برنامج سكايب، والعديد من الإيميلات المتبادلة المتعلقة بالشروط، كذلك مناقشة بعض الأفكار، تم إعطاؤنا التراخيص لإقامة هذا الحدث لأول مرة في قطاع غزة".

وأكد النبيه أن هذه الخطوة تعمل على كسر الحصار الجغرافي المفروض على قطاع غزة الذي كان محروما من المشاركة أو حضور "تيدكس"، موضحاً أن "واجبنا كشباب فلسطيني حتّم علينا أن نشارك بطريقة جديدة من أجل التعبير عن غزة عبر وسيلة تواصل عالمية، من أجل توصيل أفكارنا الإبداعية".

وتعاني غزة من حصار إسرائيلي، منذ أكثر من تسع سنوات، أدى إلى تفاقم الأزمات في القطاع بشكل كبير على مستوى الحركة والتنقل وعلى المستوى المعيشي والاقتصادي.

وأشار النبيه إلى أن اختيار اسم الشجاعية للحدث، كان رمزياً للإشارة للمنطقة التي تعرضت للموت والدمار بشكل كبير، خلال الحرب الإسرائيلية في صيف 2014 على القطاع، مضيفاً "أردنا أن نظهر الفلسطينيين، ورغم كل هذا الدمار، أنه ما زال لديهم الكثير من الأمل والحياة والإبداع".

ونوّه إلى أن اختيار الأفكار والمتحدثين كان متنوعاً، حيث شمل الجانب التكنولوجي والصحافة والفن والتفكير، لافتاً إلى أن "التفاعل كان غير متوقع من حيث الضخامة والإثارة، حيث تم بث الحدث مباشرة في تركيا والأردن وبريطانيا والعديد من المناطق في غزة، ولاقى رواجاً ونجاحاً منقطع النظير".

صوتنا للعالم..

وفي ذات السياق قال الأسير المحرر أحمد الفليت، أحد المتحدثين ضمن منصة "تيدكس الشجاعية"، إن هذه التجربة عملت على إيصال صوت فلسطين، وهي آخر بلد محتل في العالم، إلى الجميع، وأظهرت العديد من التجارب الملهمة والمبدعة في قطاع غزة.

وأوضح الفليت، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن محور حديثه كان حول تجربته في الأسر لمدة 20 عاماً، وكيفية الحفاظ على التوازن العقلي والجسدي داخل السجن، مشيراً إلى أن "الإنسان لا يشعر بقيمة التفاصيل والأشياء من حوله بسبب الروتين الحياتي الذي يعيش فيه، وهذا ما كان يفتقده الأسرى في السجون الإسرائيلية".

وتطرق الفليت للعديد من القصص والتجارب الحياتية التي يعيشها السجين، وكيف أنهم تلمّسوا قيمة الأشياء التي لا يشعر الإنسان في الحالة الطبيعية بقيمتها، مثل رؤية عصفور أو تربية نبتة صغيرة، أو مشاهدة القمر، وصولاً لقراءة أي شيء متوفر، حتى حفظوه عن ظهر قلب.

ونوّه إلى إن إصرار الشباب الغزّي على جلب منصة عالمية مثل "تيدكس" إلى قطاع غزة، يشبه إصرار الفلسطيني داخل السجون الإسرائيلية وسعيه الحثيث للعيش من أجل نيل الحرية، مضيفاً، "كنا نحتفل بالعيد بكعك مصنوع من البصل لعدم توفر أي شيء، وكنا نقاوم بشتى السبل لإدخال الفرح لقلوبنا وهكذا كان الحال مع تيدكس".

وأكد أنه ومن خلال هذه المنصة، عمل على إيصال رسالة الأسرى الفلسطينيين ورسالة غزة وكسر الحصار المفروض عليها، بأقل الإمكانيات، وبأكبر جهد ورغم كل الصعوبات الموجودة، لافتاً إلى أن غزة ملهمة لكل العالم رغم الظروف القاهرة التي تحيط بها.

الأزمنة تتحدث..

ومن تجربة الأسر إلى التراث الفلسطيني الأصيل، والتي تمثلت في المتحدث رفعت العرعير، الذي عمل على الحديث عن مساهمة التراث والقصص الفلسطينية القديمة، وربطه بماضيه وحاضره ومستقبله، وبالذات كشعب محتل.

وقال العرعير لـ"سبوتنيك"، إن قصص الأمهات والجدات كانت هي لبنة الأساس في بناء الشخصية الفلسطينية وإكسابها العديد من الأبعاد، إضافة للتعريف بالماضي والحاضر، منوّهاً إلى أن الفلسطيني كان يختزل تجربته وحياته على شكل قصص باتت غائبة اليوم في العصر التكنولوجي.

وأوضح أنه وخلال حديثه عبر منصة "تيدكس الشجاعية"، أن "هذه القصص تأخذ صبغة عالمية وتربط الشعوب ببعضها، خاصة تلك التي تعالج مواضيع الاستعمار والاحتلال، مؤكداً على عمق الأثر الذي تتركه في النفس بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين".

وأشار إلى أن "تيدكس" منصة عالمية يتابعها ملايين الناس من الصفوة، الذين يبحثون عن أسباب الإلهام في الحياة، ومشاركة قطاع غزة في تنظيم حدث مشابه يؤكد على أن هذا القطاع، ورغم كل الدمار الذي حلّ فيه، يبقى حافلاً بالإبداع والأمل.

وأضاف، "كان هناك تفاعل ضخم وكبير جداً قبل بدء الفعالية وخلالها، وكانت ردود الأفعال بعد ذلك كبيرة جداً، وجابت العالم… كل ذلك يعمل على إظهار الجانب المشرق للقضية الفلسطينية وللمبدعين الفلسطينيين، ونأمل أن تكون هذه مجرد البداية فقط".

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك