الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:58:58 م
خلف قضبان العنف والخوف...تصبح حياة أماني "جحيماً"
أماني "زوجى يضربنى ويعنفنى يومياً ولا يكف عن السب والشتم"

clarityn eller kestine

clarityn doping ogopfattelseburp.website

 

غزة/ نورهان المدهون:

عشر سنوات مرت على زواجها ، أمضتهم فى بيتها الأثرى القديم بحي التفاح بمدينة غزة ، بين جدرانه العريضة المتشققة المحتفظة بنكهة الماضى والتى طالما حجبت أنينها وصراخها.

تلك الجدران التي طالما وقفت أمام سطوة الاحتلال والتغييرات المناخية الطبيعية، بينما لم تتمكن أماني من الوقوف أمام سطوة زوجها للمطالبة بحقها ورفض العنف الواقع عليها.

 

أمانى 31 عاماً ، أم لثلاثة أطفال تركت دراستها الثانوية لتتزوج بأحد عمال والدها التاجر، الذى اعتاد ضربها وتعنيفها بشكل يومي لأتفه الأسباب.

 

"زوجى يضربنى ويعنفنى يومياً ولا يكف عن السب والشتم وأحياناً يكسر مايراه أمامه أثناء نوبة غضبه، فهو يعمل طوال النهار ويعود ليختم نهاره بي" هكذا بدأت سرد حكايتها المؤلمة.

 

وتتابع "إذا صمت ولم أجادله يتهمنى باللامبالاه، وإن دافعت عن نفسى وبررت أصبح عديمة الاحترام بنظره، وفى كلا الحالتين يضربني بكل مالديه من قوة ".

 

ووفقاً للإحصائيات والتقارير الصادرة عن الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينيى ومسح العنف فى المجتمع الفلسطينى لعام 2011 ، تبين أن حوالي (37%) من النساء اللواتي سبق لهن الزواج تعرضن لأحد أشكال العنف من قبل أزواجهن.

 

 

لن أنسى يوما..!

تسترجع أماني أصعب المواقف التى تعرضت فيها للضرب والإهانة على يد زوجها "لن أنسي يوم أن ضربنى فى فترة النفاس ، حينها لم أكن قد تعافيت بعد من آلام الولادة ، قام بشدى من شعرى  حتى كاد أن ينتزعه من رأسي، لولا صراخ أطفالي وتوسلهم لوالدهم بتركي لفقدت حياتي".

 

تستكمل ذات العيون العسلية " فى إحدى المرات ترك الضرب آثاره على جسدى وكاد زوجى يفقدنى عيني اليمني، فتوجهت إلى بيت والدي وقررت أن أطلب الطلاق، فماكان من والدي إلا أن أمسك بكرسى بلاستيك وأنهال علي بالضرب حتى فقدت الوعى بين يديه ".

 

"والدي رجل حاد الطباع عصبي من زمن سى السيد الذي ظهر فى الفيلم المصري القديم ، أنا وأخواتي الأربع أطلقنا عليه – أبو حزام – نظراً لأن وسيلته الأولى التى يستخدمها لضربنا حزام وسطه " هكذا وصفت والداها .

 

ظنت أماني أن زواجها سيخلصها من ضرب والدها ، لكنها عايشت الأسوأ فى بيت زوجها الذى يجد مساندة من والدها بحكم المصالح المشتركة فى العمل، الأمر الذى جعله دائم الضرب والتعنيف لها فى ظل عدم وجود رادع  سواء من الأهل أو الأخوة  .

 

مغلوب على أمرها

أما عن والدة أمانى فهى إمرأة مسالمة – على حد وصفها – تنصحها بالصبر والتحمل من أجل أطفالها ، وتطمئنها أن زوجها سيكف عن ضربها عندما يتقدم به العمر وسيدرك قيمتها آنذاك .

 

عبرت الأم المعنفة عن خشيتها على طفلها من اتخاذ العنف كعادة ووسيلة فى حياته, " لاحظت مراراً على طفلى ذو السبع أعوام  استخدامه الضرب والشتم فى تعامله اليومى سواء مع زملائه في المدرسة أو أخواته الأصغر سناً فى البيت".

 

شهقت شهقة كبيرة وضربت بيدها على صدرها متلفتة يميناً ويساراً عند سؤالها عن نيتها بالتوجه للقانون والقضاء لردع زوجها والتخلص من عنفه ، قائلة " إن فعلتها أبي سيقتلنى هذا فى حال لم يسبقه زوجي ، فأنا لم أجرؤ على فعل ذلك ولا أفكر فيه مطلقاً ".

 

قررت أمانى أن تخفي حكايتها بين جدارن بيتها العتيق الموصد بباب حديدي تآكل بعضه من الصدأ ، تماماً مثلما تآكل قلبها خوفاً ورعباً من الإنتفاض والمطالبة بحقها لتكون واحدة من 57.6% من النساء ممن تجاهلن العنف و تعايشن معه بحسب نتائج المسح الذي أجراه مركز الإحصاء للعام 2012 بعنوان "المرأة و الرجل  قضايا و إحصائيات".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع "أوقفوا العنف ضد النساء" الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك