الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:47:31 م
المبادرات الإنسانية.. يد الشباب "الحانية" للمحتاجين
واحدة من المبادرات الإنسانية التي تركز على دعم الأطفال نفسيا واجتماعيا

abortion experiences

abortion clinics in houston bistromc.org

 

غزة/ تمام محسن (أنسنة):

أوضاع مأساوية تستلزم طرح مبادرات إنسانية ومجتمعية متنوعة...هكذا بدا حال قطاع غزة الذي لا يزال يعاني ويلات الانقسام السياسي الفلسطيني الممتد منذ العام 2007، وتداعيات الحصار الإسرائيلي الذي أثقل كاهل الغزيين بصورة غير مسبوقة.

 

أزمات تلو الأزمات وجد فيها الشباب الغزي سبيلا إلى التحرك خدمة لمجتمعهم وتخفيفا عنهم من وطأة المعاناة وذلك من خلال تقديم العديد من المبادرات والحملات الإنسانية الخيرية والتطوعية.

 

وانطلقت خلال السنوات الأخيرة عشرات المبادرات والحملات الإنسانية، بعضها كان موسميا والآخر مستمر حتى اليوم وإن كان بوتيرة بطيئة وفقا لضعف الإمكانات المتوفرة.

 

 

"لدات" لإنارة بيوت فقراء..

مشكلة انقطاع التيار الكهربائي إحدى المآسي التي يعيشها قطاع غزة، فغالبية العائلات وجدت بدائل عبر استخدام بطارية يتم وصل وصلها بمصابيح صغيرة فيما يتعارف عليه في قطاع غزة باسم (اللدات)، وهي متفاوتة الأسعار، لكن قد لا يستطيع توفيرها فقراء الحال، إحدى المبادرات الشبابية جعلت من توفير (اللدات) للفقراء هدفاً لها.

 

الشاب حمزة المغاري (21عامًا) أحد الشباب الذين حاولوا المساهمة في ذلك ضمن مبادرة ممولة من صندوق الأمم المتحدة للسكان "UNFPA" تهدف المبادرة توفير "لدّات" إضاءة لعشرة منازل ممن يستخدمون الشموع، والتقليل من نسبة التعرض لخطر الحرائق للمنازل والتي راح ضحيتها العديد من الأطفال.

 

يقول المغاري لمراسلتنا: "مشكلة الكهرباء من أبرز المشكلات التي خلقها الانقسام الفلسطيني ,في طل تهرب كل طرف من مسؤوليته لحل هذه المشكلة يأتي دور الشباب من خلال مبادراتهم البسيطة ليسهموا ولو قليلا في مساعدة الأسر الفقيرة لإنارة منازلهم ."

 

ويضيف "العمل التطوعي يؤكد مدى الترابط بين أفراد المجتمع الواحد، ويذكّر القادة والمسؤولين بأنه لا وجود للانقسام المجتمعي بين المواطنين وإنما الانقسام موجود بين قادة الفصائل والأحزاب فقط".

 

وكان عدد من ممثلي ومنسقي المبادرات الشبابية التطوعية والنشطاء الشباب في قطاع غزة، قد اعلنوا مؤخرا عن تشكيل ما أسموه "شبكة المبادرات الإنسانية الفلسطينية" في خطوة تعد الأولى من نوعها فلسطينياً، وتحت شعار "المبادرون يتحدون".

 

 

"نفرح معاً"

مبادرة تطوعية أخرى لدعم الفئات الفقيرة والمهمشة في قطاع غزة والأطفال بشكل خاص، نفذتها مجموعة من الفتيات وتحمل شعار "نفرح معًا" امتداد لمبادرة أطلقها الفريق خلال العدوان على غزة يوليو2014 بعنوان "لأجلكم صغارنا", قدموا من خلالها مساعدات للعائلات المشردة بسبب القصف الإسرائيلي للمدني.

 

منى حجازي إحدى القائمات على المبادرة تشير إلى أنّهم يعمدون إلى التمويل الذاتي من أعضاء الفريق للتكفل بنشاطات المبادرة، وتؤكد على أن الهدف من المبادرة هو "رسم الفرح والأمل على وجوه من ظنوا بأنهم منسيون، وأنه يجب عليهم أن يذوقوا الذل حتى يحصلوا على مساعدة ما".

"إدراكنا لمدى حاجة الناس في ظل الفراغ السياسي وعدم قيام المؤسسات المعنية بواجباتها بشكل عادل وشامل قررنا أن نستكمل عملنا التطوعي بقدر ما نملكه لخدمة من تقطعت بهم السبل في ايجاد من يمد يد العون لهم".

 

وتضيف حجازي التي تعمل في مجال الصحافة " للأسف نعيش في مجتمع يحكمه الانقساميين، هذا يقدم لأبناء حزبه وذاك لحزبه، يضيع المواطن البسيط الذي لا ينتمي لأحد، ولا يجد من يساعده دون شروط مهينة تخدم حزب أو مؤسسة، المبادرة هي السبيل الأنجح وربما الوحيد لإحياء الفرح والخير والإنسانية في قلوبنا".

 

فطرة إنسانية

 تكمن أهمية المبادرات وفق ما يراها الأخصائي الاجتماعي عرفات حلس في أنها "فطرة الإنسان لإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية ,بالإضافة إلى حوافز داخلية وخارجية تحث الإنسان على فعل الخير ومساعدة الآخر".

 

ويقول الأخصائي حلس: "التوجه نحو العمل التطوعي يزداد في المجتمعات في حال الكوارث والأزمات"، عازياً ازدياد توجه الشباب في قطاع غزة نحو المبادرات إلى "انعدام الثقة في الحكومة وفي التنظيمات السياسية بفعل استمرار حالة التشرذم والانقسام الداخلي الفلسطيني".

ويرى أن هذه المبادرات التطوعية تعد "من أهم ركائز استقرار حالة الشباب والمجتمع, وأحد أهم السبل الوقائية والعلاجية من انزلاق الشباب في مستنقعات الانحراف السلوكي".

 

 ووصف تلك المبادرات التطوعية بأنها "قناة مهمة بين الشباب و مجتمعه المحلي يستطيع من خلالها تقديم الخدمات المختلفة للمجتمع ,وتترك له فرصة التطور والنمو وإن كان بشكل محدود"، داعيا المؤسسات الإعلامية والتعليمية إلى تسليط الضوء على المفاهيم والقيم التي تعزز الانتماء الوطني والعطاء والاحترام المتبادل, والتركيز على البرامج التوعوية التي ترفع من قيمة العمل التطوعي .

 

ورغم أن احتياجات المواطنين المتزايدة في قطاع غزة لا يمكن لمبادرات شبابية أن تحققها؛ غير أن تلك المبادرات تسد بعض الفجوات من ناحية وتحدث أثرا قيميا وأخلاقيا مهما إضافة إلى تعزيز دور الشباب في خدمة مجتمعه ووطنه.

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك