الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:02:12 م
محمد الشيخ ...طفل بمواصفات "إسفنجية" وحركات "عنكبوتية"

 

غزة/ ألاء سليمان (أنسنة):

للوهلة الاولى تتعجب من حركات جسده الملتوية, تشاهد بدهشة كبيرة ماذا يفعل هذا الطفل "غض" الجسد، رقيق العظام، يراود عقلك الكثير من التساؤلات , وهو يتفنن بتحريك جسده على هيئة أشكال مختلفة ويزيد شوقك لمشاهدة المزيد حتى يبلغ بك المطاف والعجب مداه عندما تعلم أنه لا يزيد في عمره عن اثني عشر عاما.

 

الطفل الفلسطيني محمد الشيخ من سكان حي تل الهوى غرب مدينة غزة يتمتع بموهبة تكمن في ليونة جسده الخارقة.


يحكي لنا الطفل محمد عن موهبته فيقول: "وهبني الله قدرة بجسدي على الثني والاستدارة  بكافة أعضاء الجسد عن غيري من الخلق فعملت على تنمية الموهبة خاصة بعد مشاهدتي للعديد من مقاطع الفيديو على شبكة الانترنت وبدأت بتطبيق بعض التمارين داخل منزلي".


التقى محمد بالمدرب محمد لبد عن طريق وزارة الثقافة وتعاهد أن يمضي معه خطوة بخطوة بعالم النجومية، وفي تطوير الموهبة وبدأ كلاهما بتطبق التمارين "رغم صعوبتها مرة ننجح ومرة نخفق بها".


أمي أول المشجعين..

"وجدت تشجيعا من الجميع حيث حفزوني على الاستمرار وكانت أمي من أول المشجعين رغم صعوبة التمارين، حتى صرت القب اليوم بينهم بشخصية العنكبوت لأن حركاتي تشبه حركاته وتسلقه وكل شيء، وأنا أعرض كل ماهو جديد من تماريني على صفحتي على الفيس بوك لأن جمهوري ينتظر كل جديد ويتابعني دوما".
 

وتقول والدته: "لاحظت على محمد يقوم بعمل حركات صعبة كنت أخشى عليه منها خوفا من أن تسبب له أية أضرار، غير أنه كان يرد بقوله: لا اتوجع...وفعلا واصل حركاته الصعبة المخيفة حتى بدأ ينافس بها على مستوى عالمي واتمنى ان اراه في أفضل المسابقات ويحصد أقوى النتائج لموهبته النادرة.

 

ولعل قصة مشاركة الشيخ في برنامج العربي للمواهب الذي يعرض سنويا على قناة  MBC تعد من المراحل المفصلية في حياته، فحين تم قبوله كرس وقته للعمل على تدريبات مختلفة بجسده وكان في كل مرة يظهر بها للجمهور البرنامج يحاول أن يكون بأداء جديد وتمارين وأشكال مختلفة تأسر إعجابهم.

ومن أبرز مشاركاته الأخرى افتتاح كأس النرويج.


واجه الطفل محمد الكثير من الصعوبات والعراقيل في مسيرة موهبته أهمها إغلاق المعبر بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة، وهو الأمر الذي حرمه من تلبية الدعوات التي تأتيه من دول خارجية للمشاركة  فيها .


ومن الصعوبات الأخرى؛ عدم وجود نواد لهذه المواهب وقلة الامكانات المتاحة والوقت الكثير الذي يمضي في تجربة التمرينات المختلفة  وعدم وجود ادوات تساعد في تطبيق التمارين بشكل صحيح


أما عن تسخير موهبة الشيخ في خدمة وطنه وقضيته فقال "إننا كموهوبين باختلاف مواهبنا يجب أن نخصص جزءا منها لفلسطين ليعلم العالم أننا متواجدون على هذه الأرض ويخرج منا المفكرون والعلماء والرسامون و لكل شخص رسالته للعالم بما يتلاءم مع موهبته للعالم".


نجم نحو العالمية..

ولكن ماذا يقول المدرب محمد لبد مؤسس أول نادي "باركو" في الوطن العربي، عن موهبة الطفل الشيخ التي اكتشفها؟

"التقيت محمد وتعرفنا على بعضنا وأصبحت علاقتنا تزداد يوما بعد يوم...وأول ما رأيت الطفل خلال تجربة تمارين له بجسده تعاهدت على المضي معه في مشوار النجومية والبطولية وبدأنا أولى خطواتنا بتطبيق العديد من التمارين، وبعد رجوعه من  لبنان وانسحابه من البرنامج دربته لمدة 4 شهور بصورة مكثفة وكان استجابته للتدريب سريعة ومتميزة".

واختار له بعض الأماكن للتدريب بحيث يتمكن فيه من أن يتسلق ويمشي بالعكس على الدرج وفي مساحات واسعة وؤدي بجسده أشكال عنكبوتية متعددة، و"امتاز خلال كل تلك التدريبات بالعزيمة العالية والاصرار وروح التحدي والصبر وهو ما أوصله اليوم إلى مستوى النجومية" وفق وصف مدربه.

 

وماذا عن المستقبل؟ يقول لبد "سجلنا بموسوعة "غينتس" لتحطيم الأرقام القياسية، وتم الموافقة عليه ونقوم الآن بتمرينات مختلفة الأشكال حتي يحطم الرقم القياسي في الليونة الخارقة بجسده".

جسد محمد الصغير الغض الذي يتمتع بليونة "خارقة" قل نظيرها في الوطن العربي يحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام لاحتضان هذه الموهبة وتنميتها حتى يصل إلى هدفه ويصبح بطلا ونجما عالميا.

 

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك