الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:46:52 م
بحاجة لفرصة عمل
مرارة "اليتم" تنغص حياة أسرة غزية
بيت متواضع بنته وكالة غوث اللاجئين لهم

غزة - نسمة حمتو:

بنظرة عينيها الرقيقة وتواضعها اللطيف، كانت تتحدث بخوف كأنها لم ترَ غريبًا قبل هذا اليوم، وفي قلبها ألف حسرة كتب لها القدر أن تعيشها بعد وفاة والدها ووالدتها، ومن ذلك الوقت تعمل مديرة منزل وأم وطاهية وفي آخر النهار تضع رأسها على الوسادة وتدعو الله كثيراً أن يجعل أسرتها لأفضل حال..

 

من يستمع لحديث هذه الفتاة يعلم أن أسوأ شيء في الحياة هو الفقد واليُتم الذي أجبرها أن تكون مسئولة عن خمسة أبناء وتحسب للأموال التي تحصل عليها ألف حساب، وتحاول قدر الإمكان أن تحرم نفسها من كل الحقوق كي يعيش إخوتها حياتهم دون سؤال الغير.

 

فقدت الفتاة والدتها قبل أربع سنوات بعد إصابتها بمرض السرطان، فتوقفت الحياة بالنسبة لها عند هذا الحد، وأخذت تحاول قدر الإمكان أن تساعد والدها في إدارة أمور المنزل بما تحصل عليه من مساعدات من وزارة الشئون الاجتماعية.

 

لم تكن الحياة لتمضي بهذا القدر من الوجع فقط، فربّ الأسرة توفي أيضا، وبقيت الفتاة وحيدة مع سبعة إخوة أصغرهم لم يتجاوز عمره الحادية عشرة.

 

تقول الفتاة عن أوضاعها: "منذ توفى والدي لم يبق لنا مصدر دخل سوى ما نحصل عليه من وزارة الشئون الاجتماعية، أحاول قدر الإمكان أن أدبر أموري بهذا المبلغ، أشتري منه الطعام وما يحتاجه إخوتي، لكنه لا يكفينا أبدا، فنحن نحصل عليه مرّة كل أربعة أشهر، وإخوتي شباب لم يجدوا عملًا حتى الآن".

 

 

إكمال الدراسة

وتضيف: "كل ما أتمناه أن يحصل أحد إخوتي على عمل يساعدنا من خلاله حتى نستطيع أن نشتري أبسط احتياجاتنا، دائماً تأتي أختي الصغيرة لتطلب أشياء تراها مع صديقاتها، لكن رغماً عني أرفض فما معي من مال لا يكفي لشيء أبداً".

 

وتتابع الفتاة حديثها: "أحاول ألّا أطهو كل يوم، لكي أوفر ثمن الطعام لأشياء أخرى مهمة وضرورية، لكن للأسف مهما حاولت التوفير من الراتب لا يكفي، فمبلغ 800 شيكل كل أربعة أشهر لا يكفي لسبعة إخوة".

 

وتزيد وهي تتحدث بخجل عن معاناتها: "بعد أن أنهيت الثانوية العامة، التحقت بالكلية الجامعية، ودرست فصلًا واحدًا فقط، ثم اضطررت لترك الدراسة لأوفر النفقات لإخوتي، ولم أتمكن من إكمال دراستي، كنت أتمنى أن أحصل على شهادة علمية كي أساعدهم فيما بعد لو حصلت على وظيفة".

 

وتمضي بالقول: "تأتي أيام لا يكون لدينا طعام في المنزل ولا أحد يساعدنا أو ينظر لوضعنا، لذا أعتقد أن أهم شيء بالنسبة لنا هو أن يجد إخوتي عمل كي تُحل المشكلة من جذورها ويتوفر لنا دخل ثابت من وظائفهم ونستطيع توفير الطعام وكل شيء في المنزل".

 

كفالة شهرية

كل ما تحتاجه هذه الأسرة كفالة شهرية تستطيع من خلالها أن توفر أدنى متطلبات العيش، فهم ينتظرون طويلاً كي يحصلوا على مساعدة الشئون الاجتماعية التي لا تكفي الحد الأدنى من مقومات الحياة.

 

وتقول الفتاة التي تتمنى أن يعود بها الزمن للخلف ويعود والداها للحياة كي لا تتحمل هذه المسئولية: "البيت الذي نعيش فيه أقامته وكالة الغوث لنا كمساعدة، وضعنا فيه جيد، لكن تبقى العقبة في مصاريف المنزل وملابس إخوتي والطعام والشراب وأدوات التنظيف وأشياء كثيرة لا نستطيع توفيرها بهذا المبلغ".

 

أشياء بسيطة جداً تحتاجها العائلة أهمها عمل جيد يستطيع أن يخفف جزءا من مسئولية هذه الفتاة، ويسمح للأسرة بأن تعيش في وضع أفضل، وأن توفر أبسط متطلباتهم بعد فقد الوالدين.. فهل تجد الأسرة اليد الحانية التي تساعدها على الخروج من هذه الأزمة.

 

المصدر: فلسطين أون لاين

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك