الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 08:05:06 م
شمل العائلات السورية "تبعثر"
اللاجئة نسرين..هربت من "جحيم" القصف ليصدمها "رعب" الحدود
الحدود..الرعب الجديد لللاجئين السوريين

buy abortion pill over the counter

buy abortion pill kit open

اسطنبول - ورود رحيمة (أنسنة):

لم تصدق الشابة السورية نفسها، وأغمضت عينيها وفتحتهم مراراً لتتأكد من أنها ليست في حلم وإنما حقيقة نقلتها بأعجوبة من سوريا إلى ألمانيا مروراً بعدة دول وعبر رحلة محفوفة بالمخاطر والمفاجآت.

الشابة التي فرت قسرا من بلادها بعدما تحولت إلى "جحيم لا يطاق"؛ كان أقصى أمنياتها في لحظة من اللحظات أن تنجو بنفسها وطفلها بأية صورة لتتمكن من الوصول إلى زوجها حتى يلتم شمل العائلة "المبعثر".

الكلمات كانت تخرج منها متثاقلة لوقوعها تحت مفاجأة وصولها أخيرا إلى مكان لجوء زوجها في ألمانيا، لتسرد لنا تفاصيل الخوف والرعب المشوب بـ"الأمل" رغم كل المخاطر.

تقول نسرين لمراسلتنا: "إنها رحلة متعثرة من سوريا إلى تركيا فاليونان وأخيرا ألمانيا..رحلة محفوفة بالمخاطر والمتاعب والأوضاع غير الإنسانية التي لا يمكن لبشر احتمالها".

 

 

 

من قصف مجنون إلى حدود مرعبة!

منذ أربعة أشهر بدأت رحلة الشابة نسرين منصور الحاصلة على بكالوريوس آداب/ لغة إنجليزية مع طفلها ابن الأربعة أعوام من تركيا على أمل أن تلتقي زوجها اللاجيء في ألمانيا ويلتم شمل عائلتها لكن "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".

رحلة اللجوء القسري اضطرت الشابة وهي في الثامن والعشرين عاما من عمرها التي كانت قد فرت من جحيم القصف "المجنون" في حلب في مناطق مدمرة وغير مأهولة، لدرجة انك لا تكاد تسمع فيها صوتاً ولا يمكنك حتى إشعال عود ثقاب تحت تهديد السلاح.

هذه الأوضاع المأساوية لم تشفع لنسرين ومن معها من اللاجئين السوريين وغيرهم من عبور الحدود فقد "صدر قرار لمنع عبورنا دون أن يتوفر لدينا أية معلومات عنه".

وتقطعت السبل بآلاف اللاجئين من جنسيات عدة على الحدود، بعد أن أكدت مقدونيا أنه سيسمح فقط بدخول السوريين والعراقيين، فيما ينتظر اللاجئون البت في مصيرهم بعد إغلاق مقدونيا حدودها تماشيا مع تشديد دول أخرى إجراءاتها الرامية إلى الحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

وكانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل قد قالت في مقابلة لها مع صحيفة بيلد، "كان يتعين على اليونان تأمين 50 ألف مكان لإيواء اللاجئين قبل نهاية 2015". وأضافت أن "على الاتحاد الأوروبي تأكيد وقوفه إلى جانب اليونان ودعمها بطريقة تضامنية".

 

 

 

ليالي الموت في اليونان

المهربون يبدو كان لهم رأيا مغايراً فقد أقدموا على تجميع حوالي ثمانين شخصاً داخل شاحنة في الساعات الأخيرة من إحدى ليالي اللجوء "القاتمة" تخفيا من "الجندرما/ قوات الأمن" التركية، وبدأ العدد يتقلص تدريجيا نظرا لـ "الخطر الذي تعرضنا له ولم يتبق إلا النساء والأطفال".

تواصل حديثها بكل شجون وأسى: "نقلونا بهدها إلى البحر حيث القوارب المطاطية الأشد خطرا على حياتنا لكن لم يكن لدينا خيارات أخرى فصعدها فيها".

"حاولنا العبور ثلاث مرات في الثالثة كدنا نغرق فقد كان الموج عالياً والسماء ملبدة بالغيوم، ليس هذا فحسب فقد تعرضنا لسرقة أموالنا وهواتفنا وانتظرنا الموت ساعتين في عرض البحر بعد أن تعطل محرك البلم حتى أنقذنا الخفر اليوناني، ووضعونا في كامبات – مخيم - ومُنعنا من الخروج وقدموا لنا طعاماً عفناً".

أغلب اللاجئين المتواجدين كانوا من الأفغان والأكراد ثم العراق والعدد الأقل في هذا المخيم من السوريين.

 

 أين تذهبون..؟

توجه اللاجئون بعدها إلى الحدود المقدونية حيث "صُدمنا بمنعنا من العبور، فنمنا في العراء داخل خيام لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء لمدة عشرين يوماً".

نسرين كانت أوفر حظا من غيرها هذه المرة، فقد احتضنتها عائلية يونانية مع ابنها قبل أن تغادر مضطرة وتسكن منزلاً مهجوراً استولى عليه المشردون للعيش فيه يدعى  city plaza يقدم غرفة لكل عائلتين أو أكثر و طعام لا يسمن ولا يغني من جوع ولا مقومات للحياة فيه.

تقول: "الشعب اليوناني كريم وخلوق لكن ليس لديه القدرة على العطاء أكثر.. إنهم متعاطفون مع الشعب السوري إذ يعتبرونه ضحية سياسة عالمية، ويقدرون أوضاعنا المأساوية".

لم تستسلم نسرين للوضع القائم رغم صعوبته وخطورته، فقد عملت متطوعة في مجال الترجمة و تعليم اللغة للمهاجرات حيث مجال دراستها.

ورغم أن المخيم زاره العديد من ممثلي وسائل الإعلام وأعدوا العديد من التقارير والقصص الإنسانية إلا أن "الحال لم يتغير"، ووعلى طريق البحث عن حل لوضعها انضمت نسرين إلى برنامج لم الشمل  مع جمعية يونانية تدعى  solidarity now علما بأنه يستغرق وقتاً طويلاً .

 

 

المشهد لم يتغير فثمة أطفال ونساء لا  يزالون ينامون في العراء وتنتشر الأمراض بينهم دون أن يحرك وضعهم الإنساني ساكناً.

"الألم والبعد والخوف من المجهول يسيطر على مشاعرنا وأفكارنا"، وما زاد الطين بلة لديهم أن أية منظمة إغاثية إسلامية لم تحضر لمكانهم للسؤال عن أحوالهم وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة فمعظم من جاءوا هم من الكنائس..

وعاشت نسرين مع باقي اللاجئين أياماً عصيبة خلال شهر رمضان المبارك لكنها تمالكت نفسها لتخرج من محنتها ويلتئم شمل عائلتها الصغيرة أخيرا في ألمانيا مع زوجها.

وكانت نسرين قد استقلت طائرة من مطار أثينا إلى سويسرا مع ابنها الذي عاش ما لم يعشه الكبار من مخاطر ورعب، حتى وصلت أخيرا ألمانيا التي تحتضن آلاف اللاجئين السوريين وغيرهم.

صديق زوجها المهندس الألماني ترك لهم غرفة في الفيلا خاصته، للإقامه فيها معه ليس هذا فحسب بل أعدوا لها ولابنها حفل استقبال حول صدمتها المرعبة إلى مفاجأة سارة.

 

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك