الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 07:53:01 م
التصوير للتوثيق لا لانتهاك كرامتهم
هل من مدونة سلوك تضبط تصوير تقديم المساعدات للمحتاجين؟
كاريكاتير يوضح كيف يتم استغلال التبرعات على حساب كرامة المحتاجين

vialerg gravid

vialerg til hund click here

 

غزة - شيرين خليفة (شبكة نوى):

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا استنكارًا لمبالغة المؤسسات الإغاثية في قطاع غزة بتصوير المستفيدين أثناء تلقيهم المساعدات التي هي حقهم على تلك المؤسسات بموجب طبيعة عملها الذي أقرته لنفسها، وعرض هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.

 

والحقيقة أن النقاش طال حول اعتبار هذه الصور هتكًا لكرامة البسطاء ممن يحتاجون المساعدات بل وإجبارهم أحيانًا على التصوير كشرط لتلقي المساعدة، ما يعني ضرورة الوقوف بشكل حقيقي أمام هذه الظاهرة إن كان هناك ضرورة لكل هذا التصوير أم أن هناك وسائل أخرى للتوثيق وحشد الدعم، والسؤال هنا هل من حاجة لمدونة سلوك تضبط عملية التصوير؟

 

مطلوب مدونة سلوك

محمد حسنة مدير منظمة العمل الإسلامي في قطاع غزة؛ قال لـ"نوى" "الأمر بات بحاجة إلى مدونة سلوك تحكم علاقة الجمعيات الخيرية مع المستفيدين، فهناك من يقدم الخدمة ويظن أنه مالك هؤلاء الناس وله حق التصرف فيهم، والأصل أننا كمؤسسات نؤتمن في هذه المواقع، فلولا وجود مستفيدين لن يكون لدى موظفي المؤسسات عمل".

 

قضية تصوير المساعدات أثارتها صورة تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لرجل يقدم مساعدة لامرأة تبدو في حالة انكسار، ما أثار غضب وحفيظة الجمهور، ورأوا فيها إهانة لإنسانيتها.

 

حول ضرورة التصوير يعتقد حسنة أنه "شرٌ لا بد منه"، لأن المانح هو من يطلب التوثيق؛ وهو من يقوم بالنشر، باعتباره أحد آليات جمع التبرعات، لكن التصوير الاحترافي كما يشرحه حسنة هو ما يظهر الأعمال وهذا لا خلاف فيه فلا أحد يمنع مؤسسة من تصوير فريق العمل أثناء التحضير والتعبئة والنزول للميدان.

 

التصوير الاحترافي كما يوضحه حسنة هو أن يظهر المستفيد بشكل محترم في الصورة حين يحصل على المساعدة، مثل عدم إظهار الوجوه أو التصوير الجوي الذي يأخذ صورة عامة للنشاط واليافطات وهناك مصورين احترافيين يقوموا بهذا العمل.

 

 

لكن كيف يتم التصوير؟ وهل تجبر المؤسسات المستفيدين على ذلك؟

يرى حسنة أن كلمة لا تنافي الواقع، فكل مؤسسة لديها نظامها الخاص وهناك من يتعامل باعتبار التصوير ضرورة، ما يحدث مع منظمة التعاون الإسلامي أنها تذهب أولًا للمواطن وتستأذن منه إذا كان يرغب في التصوير ولكن ذلك ليس شرطًا لتلقي المساعدة.

 

يضيف :"الأصل أن العلاقة بين المستفيد والمؤسسة تكاملية كما يؤكد حسنة، ويفترض أن تنطلق مدونة السلوك من هذه النقطة، فالعامل في المجال الانساني يقدم خدمة لمحتاجين وهو مكلف ولا منّة منه على الناس، هو أمر مرتبط بالموقع الوظيفي".

 

يقترح حسنة أن تنطلق مدونة السلوك وتشارك فيها وزارة الشؤون الاجتماعية بحكم متابعتها مؤسسات العمل الخيري، وكذلك تشارك المؤسسات الدولية والجهات المقدمة للخدمة، ليتم الاتفاق على معايير الصورة ومعايير الفيديو وما يصح نشره وما لا يصح ما له حاجة وما ليس له حاجة أما قضية التصوير ذاتها فهي مهمة في جلب التمويل، وأعرب حسنة عن استعداد منظمة التعاون الإسلامي لرعاية ورشة بهذا الخصوص.

 

أثر نفسي سيء..

بدورها ترى اعتدال الخطيب، وهي ناشطة ومتخصصة في العمل الإغاثي والبناء المؤسساتي، إن تصوير توزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية على الأسر المستورة لهدف توثيق المشروع للجهة المانحة أو المتبرع أصبح مبالغًا فيه وظاهرة سلبية.

 

تكمل:"الملاحظ أن من يقوم بالتصوير أشخاص مبتدئين أو متطوعين وغير متخصصن في العمل الإنساني والإغاثي أو الإعلامي المهني، يصورون بشكل ارتجالي،،،، ويتم  نشر الصور على الصفحات الإلكترونية والفيسبوكية كأنه حدث تاريخي جدير بالرصد، فنجد عشرات الصور لموضوع بسيط جدًا".

 

تساءلت الخطيب إن كان من يقوم بالتصوير والنشر بهذه الطريقة الفجة غير المسؤولة على درجة من الوعي الفكري والاجتماعي والإنساني بحيث ينتهك أبسط حقوق المستفيدين وإنسانيتهم ويدمر ما تبقى من كرامة واحترام للذات.

 

حول ضرورة التصوير تجزم الخطيب إنه إحدى آليات توثيق أنشطة المشاريع ولكن هناك آليات أخرى أدق من التصوير مثل توثيق مستندات إجراءات عملية الشراء واستلام المواد وتعبئتها ونقلها وعقود الشراء مع الموردين والفواتير الضريبية وصرف إستحقاقات الموردين المالية وكشوفات المستفيدين وتوقيعهم بالاستلام ومن الممكن تصوير كل هذه المراحل مع فريق العمل.

 

 وتعتقد الخطيب أن الكثير من مشاهد التصوير أثّرت سلبًا على الأسر المستورة، بل وفاقمت مشكلاتهم النفسية والاجتماعية وخاصة أطفال المدارس وطلبة الجامعات، وطرحت مثالًا لأحد برامج حماية الأطفال ودعمهم  للحد من التسرب من المدارس.

 

تقول:"قال أطفالٌ أنهم كرهوا المدرسة بسبب عدم تمكن ذويهم من شراء الحقائب المدرسية والقرطاسية فقامت إحدى المؤسسات الخيرية بتوفير الحقائب ووصف الأطفال بلسانهم ما حدث بأنه "مهرجان الفضائح"؛ "صرنا خجلانين أمام زملاءنا" "تشكلت عصابات لاستفزازنا واستضعافنا، زملاؤنا عايرونا بفقرنا"، ولم يتمكن الأطفال من الاختباء فالحقيبة المدرسية عليها شعار المؤسسة المتبرعة، ما اضطر الكثير منهم لترك المدرسة واللجوء للشارع للبيع".

 

وتعرب عن أسفها أن الرجال عادة يرفضون بأنفة التسجيل في الجمعيات الخيرية أو استلام المساعدات وتترك هذه المهمة إجباريًا للنساء الأمهات وكثيرًا ما تكون حاملًا أو مرضعة، وما في ذلك من الإجهاز على ما تبقى من كرامة وإنسانية.

 

حفظ الكرامة

ترى الخطيب أنه مع عدم قيام أي جهة بالتحرك لطرح موضوع التصوير أثناء تلقي المساعدات، فإنه من الضروري وجود مدونة سلوك لضبط هذه العملية، على أن يكون أهم بنودها حفظ كرامة الناس وعدم ابتزاز واستغلال ضعف المحتاجين والحصول على موافقتهم في التصوير وتوضيح الهدف من التصوير.

 

لكن التصوير على ضرورته يحتاج إلى ضوابط تحكمه، وكما تؤكد الخطيب فهناك الكثير من الضوابط المهنية والسلوكية التي يجب اتباعها عند التصوير والنشر بعد الاستئذان، مثل عدم إظهار ملامح الوجه وتوضيح لمن سترسل الصور بالضبط لأن هذا حق المستفيد.

 

وتعتقد الخطيب أنه كي نرى مدونة سلوك على أرض الواقع، ينبغي دعوة الجهات ذات العلاقة لمناقشة الموضوع بكل تفاصيله وأبعاده وتشكيل لجنة لصياغة مدونة سلوك يتم توزيعها على المؤسسات للالتزام بها وأن تتولى جهة رقابية متابعة أداء المؤسسات واتخاذ قرارات بشأن المؤسسات المخالفة.

 

وكانت الشبكة الفلسطينية للإعلام الإنساني "أنسنة" قد أطلقت خلال شهر رمضان المبارك #حملة_احترموا_مشاعرهم لتحفيز المتبرعين على احترام مشاعر وكرامة المعوزين وعدم خدش حيائهم عبر تصويرهم بصورة "غير إنسانية".

 

وجاء في شعارات الحملة "ما أجمل أن تكون إنساناً معطاءً...لكن الأجمل أن تعطي وتحترم مشاعر المحتاجين والمعوزين". وأضافت: "لا تفضح حاجتهم بالصور ولا تُشعرهم بالمهانة عند العطاء في رمضان وغير رمضان".

 

غياب الوزارة

بعد الضجة التي أحدثتها الانتقادات الحادة لتصوير الفقراء أثناء تلقي المساعدات؛ أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية قرارًا غير رسمي يمنع مثل هذا التصوير لكن لم يتطور الأمر إلى قرارات حقيقية أو مناقشة جدية.

 

في مقابلة مع محمد النفار مديرة دائرة الجمعيات  بالوزارة أكد أنه لا ضرورة للتصوير لأنه يتنافى مع عادات شعبنا، ومن غير اللائق أن تخرج صورًا بهذا الشكل لا أهمية لها بالنسبة للمانح، بل ويمكن أن ترسل الصور للمانح بشكل خاص بعيدًا عن النشر على الملأ.

 

وحول اعتبار التصوير مهمًا للتوثيق اعتبر أنه من الممكن التشويش على وجوه المستفيدين، لكنه اوضح أن الوزارة لم تناقش الأمر إلا بعد أن ثارت الضجة حول الصور المتداولة، مضيفًا أن الوزارة تناقش حاليًا الجمعيات بالحسنى لكنها تعتزم تنظيم ورش عمل فيما بعد لضبط العملية.

 

وقال بأن إقرار مدونة سلوك يحتاج إلى ورش عمل ونقاش كبير ومن لممكن أن يكون الأمر أكثر سهولة بعدها.

يشار إلى أن نوى كانت قد طرحت في وقت سابق موضوع تصوير المساعدات وناقشت الجمعيات التي تقوم بالتصوير والتي أكدت بدورها أنها ضرورة لتوثيق النشاطء وفقًا لطلب الجهات الداعمة.

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك