الأحد 18 - نوفمبر - 2018 م الساعة 06:47:02 م
الحياة تحت حصار غزة :
ذكريات طفل من زمن الحرب
الطفل محمد ناصر الريفي,11 عاماً، أحد ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية

sertraline with alcohol

sertraline withdrawal read

حكاية الطفل محمد تعكس نموذجاً للعديد من حكايا ومآسي الفلسطينيين في قطاع غزة الذين تعرضوا لأكثر من عدوان شنه الاحتلال الإسرائيلي ضدهم...فما حكاية محمد وكيف بدأت؟ وإلى أين انتهت؟

 

في يوم الأربعاء الموافق 21 أغسطس 2014، استُهدِفَت عائلة الريفي في أرضها الزراعية الواقعة في حي الدرج، وهي من أكثر المناطق المكتظة بالسكان في مدينة مدينة غزة.

 حدث ذلك في اليوم الخامس والأربعين من أيام الحرب عندما كان العديد من أفراد الأسرة يجلسون معاً في أرضهم منهم من يلعب أو يزرع أو يأكل، مثل أي يوم آخر، وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل 7 من أفراد من الأسرة، بينهم 5 أطفال، وإصابة رجل وطفل.

 

فقد محمد ناصر الريفي,11 عاماً، وهو ضحية لهذا الهجوم، شقيقه التوأم، عمر؛ والده؛ وعمه وأبناء عمه. فبالإضافة إلى معاناته الجسدية، عانى محمد العديد من المشاكل النفسية. تغيرت ذكريات طفولته من اللعب في الشارع إلى الاستلقاء على سرير المستشفى وعدم القدرة على التحرك، فقد أصيب بالشلل بعد أن أصيب بكسر في نخاع العظم، في حين يتنفس من خلال أنبوبة رغامية في القصبة الهوائية.

 

ويمكث محمد حالياً في مستشفى الوفاء في مدينة الزهراء، جنوب مدينة غزة، حيث يتلقى جلسات العلاج الطبيعي. ومع ذلك، لم يشعر محمد بأي تحسن في حالته الصحية لا في مستشفيات غزة ولا في القدس، حيث كان يتلقى العلاج أيضاً.

 

وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت على مدى 50 يوماً من القصف الجوي والبحري والبري, "انتهاكات جسيمة وجرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في عام 2014 طالت كافة أرجاء قطاع غزة".

ونتيجة لذلك، قتل 2216 فلسطينياً، 70٪ منهم من المدنيين، بينهم 556 طفلاً و293 إمرأة. وقد أدى الاستخدام الإسرائيلي للقوة المفرطة ضد المدنيين والممتلكات، بما في ذلك القصف العشوائي والتدمير المنهجي، إلى تدمير أسر وأحياء سكنية بالكامل. وإلى اليوم، لا يزال الـ 65000 شخص الذين شردوا أثناء العدوان بلا مأوى حيث حين أن عملية إعادة الإعمار بطيئة جداً.

 

أمنيات "متواضعة"...

 “أتمنى أن أتلقى العلاج المناسب وتتحسن حالتي قريباً.” ويؤمن محمد بأهمية الوقت و أن كل شيء ممكن مع الصبر, فيقول، “كل ما أريده أن أعود إلى بيتي وأتمكن من الجلوس مع عائلتي.”

 

وبما أنه غير قادر على الالتحاق بالمدرسة، يتلقى محمد تعليمه في المستشفى، حيث يأتي مدرسوه ليعطوه دروساً خاصة. يفضل محمد من المواد الدراسية التاريخ والجغرافيا، “فالتاريخ يحدثنا عن الماضي والجغرافيا تعلمنا عن العالم الذي نعيش فيه.” وكونه غير قادر على حضور الفصول الدراسية مع أصدقائه في المدرسة، قال محمد والدموع تملأ عينيه، “أفتقد المدرسة والأصدقاء القدامى والعائلة.” مثل الأطفال الآخرين، كان محمد يحلم بأن يكبر ليصبح مهندساً ناجحاً فيقول، “يحزنني أن أعرف بأنني غير قادر على القيام بذلك. ”

 

يحاول محمد ألا يتذكر الحادثة، لأنها تجلب ذكريات مروعة، بل لو يستطيع محوها بالكامل من ذاكرته بسبب المعاناة الشديدة التي عاشها. وبعد الهجوم، تأثرت قدرة محمد على الكلام لمدة 6 أشهر نتيجة للصدمة، مكث في وحدة العناية المركزة في المستشفى لحوالي نصف عام. فقد محمد وعائلته الدعم العاطفي القوي عندما فقدوا والده.

 

وبما أن المعيل الرئيسي للأسرة لم يعد هنا، فإن مسؤولية إعالة الأسرة في ظل ظروف صعبة الآن لأنها تقع على عاتق الأم. يريد محمد أن يعرف العالم قصته ويطلب من أي شخص لديه القدرة على مساعدة ضحايا مثل هذه الهجمات على القيام بذلك. “أتمنى لجميع الأطفال في العالم أن يكونوا في صحةٍ جيدةٍ وقادرين على التمتع بطفولتهم،” كما أضاف محمد.

 

المصدر: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك