الإثنين 17 - ديسمبر - 2018 م الساعة 11:48:26 م
عائلة أبو جزر ...حياة "بدائية" عضها ناب الفقر والعوز
أم ياسين تعد ما تسنى لها من بقايا طعام باستخدام موقد بدائي

 

رفح/ محمد الجمل – "أنسنة":

لم ترهق "أم ياسين" نفسها كثيرا في إعداد مائدة الطعام لعائلتها التي نهشها الفقر والعوز؛ فمائدتهم تخلو من أصناف الطعام المتعارف عليها، وقد تقتصر على طبق صغير من الزعتر أو الزيتون، وبعض حبات من الطماطم.

 

تعيش أسرة "أم ياسين" برفقة زوجها المواطن موسى أبو جزر وأولادهم حياة بسيطة ووسط أجواء "بدائية" تكشف عن تردي أحوالهم المعيشية من ناحية، والمخاوف اليومية الناجمة عن القصف الإسرائيلي المتواصل لجنوب قطاع غزة حيث تسكن العائلة.

 

وما إن تصل منزلهم، شمال شرق مدينة رفح،  حتى تشعر بأن عقارب الزمن عادت بك عقودا للوراء، فالعائلة التي نهشها الفقر والعوز، باتت تعيش حياة بلا مقومات الحياة الإنسانية العصرية.

 

فالحطب والورق المقوى "الكرتون"، بات وقودا قسريا للعائلة في معظم الأوقات، حيث يستخدمونه لأغراض عدة منها طهي الطعام وإنضاج الخبز، وحتى تسخين الماء، بينما تضطر الوالدة "أم ياسين"، لجلي الأواني والأطباق باستخدام الطين وقليل من الماء وفقا لتوافره.

 

ويواجه سكان قطاع غزة أوضاع اجتماعية واقتصادية متردية للغاية في ظل "استمرار إحكام الحصار الإسرائيلي الحربي على قطاع غزة، الأمر الذي أدي إلى  آثار كارثية على اقتصاد القطاع ليخلف واقعاً مريراً على حياة السكان" وفقا لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

 

"الأنفاق" غيرت حياتهم..!

منزل عائلة المواطن أبو جزر الذي بناه حديثا، حين كان يعمل في تجارة الأغنام عبر الأنفاق، إصابته الشقوق، والتصدعات، وتهاوت أرضيته في معظم أرجائه، جراء شدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، في تشرين الثاني من العام 2012.

وامتلأ سطح المنزل المسقوف بالصفيح المعدني بالثقوب والفتحات، جراء تطاير شظايا الصواريخ خلال عمليات القصف المستمرة.

 

ويقول معيل الأسرة، موسى وهو في نهاية الأربعينات من عمره: إن "أوضاعنا المعيشية كانت جيدة خلال فترات عمل الأنفاق"، التي ربطت مصر بقطاع غزة لنحو سبع سنوات، واعتمد عليها الغزيون في جلب احتياجاتهم من مصر بصورة يومية".

 

وأشار أبو جزر إلى انه كان يجري اتصالات مع تجار مواشي مصريين، لشراء عدد من الأغنام، ونقلها إلى القطاع ومن ثم بيعها في الأسواق، وهذا كان يوفر له دخلا بسيطا، لكن اعتماد العائلة الأكبر كان منصبا على ما يدره نجلاه محمد وياسين، من دخل خلال عملهما في الأنفاق.

 

"عمل أولادي الثلاثة بالكاد كان يكفي لإعالة الأسرة، البالغ عدد أفرادها تسعة أشخاص، خاصة في ظل صعوبة الحياة وغلاء المعيشة، الذي يعاني منه حتى الموظفين وأصحاب الدخل المستقر" يقول أبو ياسين متنهدا.

 

وبين أن أحوال عائلته بقيت "مستورة"، لا تحتاج أي إعانة من أحد، حتى أغلقت الأنفاق، وجلس الجميع بلا عمل، حينها بدأ يبيع الأغنام واحدة تلو الأخرى، ليطعم أبناءه بثمنها، وقد نفذت جميعها، ولم يعد لديه ما يطعم به أطفاله، وباتت أوضاعهم المعيشية صعبة للغاية.

 

وتعتمد عائلة أبو جزر اليوم على معونات غذائية غير منتظمة، تصرف من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، على فترات زمنية متباعدة، إضافة إلى مبلغ مالي صغير، تصرفه وزارة الشئون الاجتماعية، لا يكفي لتوفير أبسط مقومات الحياة.

 

حتى اسطوانة الغاز...!

ولا تتمكن العائلة من الحصول على اسطوانة غاز ممتلئة إلا مرة واحد كل أربعة أشهر، حين تستلم مساعدة مالية من وزارة الشئون الاجتماعية، حينها فقط تملأ الاسطوانة الوحيدة.

 

وبعد نفاذ ما بها من غاز، تبدأ "أم ياسين" بإرسال أبنائها في كل صباح إلى البساتين ومحيط البقالات، لجمع الحطب والأخشاب والكرتون، حيث تبدأ بإشعال النار في فناء منزلها، لطهي الطعام وإعداد الخبز والشاي.

ويتحين أبناء "أم ياسين موسم حصاد الخضروات في الأراضي الزراعية المنتشرة في محيط منزل العائلة، ليتوجهوا إليها، لمساعدة ملاك تلك المزارع، مقابل حصص صغيرة من الخضروات، تسهم في توفير الطعام مؤقتا للعائلة.

 

تفكير أم ياسين الدائم قبل بدء شهر رمضان المبارك، كان منصبا على سؤال يحتاج إلى من يجيبها عليه: "كيف سنتمكن من توفير متطلبات الأسرة المتزايدة، وتوفير وجبتي طعام في كل يوم؟ فسابقا كان من الممكن أن يقتات أفراد العائلة على أي شيء، لكن في رمضان الأمر مختلف".

 

مشهد يدمي قلب الأم والأب "المتعطل" عن العمل خاصة عندما يشاهدون أطفالهم أمامهم وهم ينظرون إلى اقرانهم، ويطالبون بملابس جديدة، ومصروف وحاجيات أخرى مثلهم، ويكون جوابهم الوحيد "دمعة ساخنة وشكوى إلى الله" بانتظار فرج قريب.

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 1 تعليق
تعليقات الفيس بوك