الثلاثاء 18 - ديسمبر - 2018 م الساعة 12:46:39 ص
أطفال النجار..."أشباه" أجساد تنتظر من يبث فيها الحياة
أحمد وإبراهيم ومها النجار ثلاثة أشقاء جمعهم رابط الوجع والمرض

 

غزة/ آلاء أبو سلطان – "أنسنة":

عظام بارزة وتقرحات غطت ظهورهم وأرجلهم، لا يملكون جسدهم فهو متروك لمن يقلبه تارة أو يحمله أخرى، عيونهم وحدها هي من تتكلم في وقت عجز لسانهم عن الكلام أو حتى قول كلمة "آه".

 

بدأ يخبرني بأسمائهم واحدًا تلو الآخر فهذا أحمد يبلغ من العمر (11) عامًا لكنه بدا لي كرضيع بجسده النحيل وقدميه المقوستين، وذاك إبراهيم (9) سنوات عجزت يده الضعيفة عن "حك" جسده المتقرح، أما مها فحاولت سرق ضحكة من فوق جسد "متيبس" لا حول لها ولا قوة في إيقاف وجعه الصامت الذي تجاوز عمره سنواتها الست.

 

أحمد وإبراهيم ومها النجار ثلاثة أشقاء جمعهم رابط الوجع والمرض كما الدم لأب عاطل عن العمل، حيث يعاني ثلاثتهم من شلل دماغي مع تخلف عقلي وحركي بالإضافة إلى فقدان السمع والرؤية.

 

 

مرضى ولا عمل لوالدهم..!

بعينيه الحائرتين من تحت نظارته الطبية بدأ الأب عادل النجار يسرد لنا فصول حكاية أبنائه المرضى ويقول : "يعاني أطفالي الثلاثة من ضمور في المخ والأعصاب ويلزمهم رعاية طبية  بالإضافة إلى غذاء خاص".

 

"لا يستطيع أبنائي بسبب وضعهم الصحي تناول الطعام العادي فهم يحتاجون إلى حليب وغذاء خاص وحفاضات هذا كله في الوقت الذي أصبحت فيه عاطلًا عن العمل".

 

فأبو محمد البالغ من العمر (33) عامًا كان يعمل صيادًا إلا أن إصابته بالغضروف وضعف بصره حالا دون استمراره في عمله.

غذاء الأطفال ورعايتهم الصحية بالإضافة إلى أصحاب المحال التجارية التي يدين لها أبو محمد بالكثير جميعهم ينتظرون بفارغ الصبر نهاية كل شهر لصرف "شك" الشئون الاجتماعية التي تقتات عليه العائلة حسب النجار.

 

 

أحلم بسرير صحي...

مها التي خرجت من المشفى مؤخرًا - وفق والدتها- نهى النجار تعاني من فقر دم شديد فضلًا عن التقرحات التي غزت جسدها الصغير.

 

تحدثني أم محمد وهي تهمس: "أحيانًا حين أعود من المشفى أخبر أبا محمد لو أننا نملك سريرًا كالذي في المشفى لاستطعنا على الأقل حماية أجساد أطفالنا من التقرحات"، وتتابع "نفسي بسرير لأولادي لأني أحيانًا أود البقاء في المشفى رفقًا بجسد صغاري".

 

وفي إحدى زوايا المنزل يوجد سرير حديدي يذهب به أبو محمد  إلى "الحداد" كلما كبر أحد أبنائه ليزيد من طوله بما يتناسب وجسد أطفاله.

 

مهمة العناية بالأطفال المرضى تتوزع على الأب والأم وابنهما الكبير فمها تتكفل والدتها برعايتها وأحمد والده من يعتني به أما محمد - أحد الأشقاء الأصحاء والابن الأكبر للعائلة - فيهتم بأخيه الصغير إبراهيم.

 

أما إطعام الأطفال فيكون عبر زجاجات الحليب وأحيانًا عن طريق "سرنجة" طبية الأمر الذي يتطلب حرصًا وحذرًا من العائلة، وتقول الأم: " في إحدى المرات كسر سن مها أثناء محاولة إطعامها، وفي مرات كثيرة يمزق الثلاثة بأسنانهم مقدمة زجاجات الرضاعة ما يستدعي تبديلها باستمرار".

 

أما العلاج الطبيعي فلم يعد يجدي نفعًا معهم، "فأجساد الثلاثة على حالها منذ سنة تقريبًا".

 

لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن عملية قص شعر أطفال النجار يشكل معاناة أخرى لهم، " فإصابة فروة رءوسهم بالبكتيريا حال دون موافقة أي حلاق للقيام بالمهمة" على حد وصف الأب

 

الذي تنفس الصعداء وهو ينظر لأطفاله الذين يفترشون الأرض بأجسادهم وتنهد قائلًا: "حملهم جبل لكن ربنا بيحط علينا الصبر وأملنا بتحسن الوضع"

 

وتناشد العائلة أهل الخير والمؤسسات المعنية بالنظر لأطفالها بعين الرحمة ومساعدتها في توفير الحد الأدنى من غذائهم وعلاجهم أملًا بغد أفضل.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يمكنكم التواصل مع والد الأطفال والتبرع للحالة:

عادل عمر النجار ** جوال رقم: 00972598145827  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك