الإثنين 17 - ديسمبر - 2018 م الساعة 11:43:13 م
سلسلة #حكايات_تحت_القصف (3)
أحلام تحت الركام..!
كتبت: بلسم الحداد || مراسلة شبكة "أنسنة"

blodtryksmedicin amlodipin

hvor hurtigt virker amlodipin click

جهزت حقيبتى خلال ساعات التهدئة الأولى التي أعلنت عنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أمل التمكن من زيارة أهلي والاطمئنان على أوضاعهم, ومن ثم العودة إلى بيتي في اليوم الثاني , ولكن "تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن".

ففي أقل من ساعة انقلب الوضع في منطقة سكناي بالشجاعية شرق مدينة غزة وأصبحت قذائف الدبابات تقصف البيوت من كل حدب وصوب بشكل هستيري وعشوائي، إنه أمر مروع للغاية لم أكن أتوقع أن أعيش تفاصيله في يوم من الأيام.

 

مشاهد الحرب الثالثة على قطاع غزة المحاصر أعادت إلى الأذهان صور النكبة عام 1948م بل فاق ما شاهدناه وعايشناه تلك النكبة, وما شاهدناه في مسلسل التغريبة الفلسطينية وما سمعته من جدي المهجر من يافا المحتلة عن "النكبة".

 

لم تكن القذائف وحمم النيران الملتهبة تفرق بين بيت وآخر ومواطن ولاجيء وبين حماس وفتح، خر.. وسرنا نهرب من القذائف في الطرقات وهي تتساقط كزخات المطر فوق الرؤوس والبيوت ...صراخ يعلو ودماء تنزف وأطفال ونساء وشبان يتساقطون كأزهار الليمون.

 

 

طائرات الاحتلال لم تترك الدبابات تنشر الموت الزؤام على السكان وحدها؛ إذ شاركتها جرائم القتل وكانت الدرع الحامي لها من الأعلى، ففيما كانت العائلات تهرب مهرولة من القذائف لتحمى نفسها وأطفالها من قذف الدبابات , لم تسلم من صواريخ المقاتلات الحربية  F 16  بشكل مباشر عليهم , فاستشهد من كان له نصيب الشهادة ومن كتب له عمر جديد نجا بروحه ليحتمي بملجأ قريب من المنطقة أو ببيت أحد أقاربه.

باتت الشجاعية أياما عصيبة لم يستطع خلالها أي شخص أن يقترب منها أو أن يتفقد منزله وممتلكاته, فالانفجارات وعمليات الاستهداف للبشر والحجر والشجر فيها لم تتوقف..

 

لحظات إنسانية عشتها بتفاصيلها المؤلمة والقاسية، ولم أكتب عنها هذه المرة بعد إجراء مقابلات مع ضحايا العدوان، فقد تشردت من بيتي وأنا على أمل أن أعود لأجده كما تركته وأكمل تجهيز غرفة طفلي الأول الذي لم ير النور بعد ,وارتب بيتي استعدادا للعيد وأزوده بأدوات الزينة للضيوف.

 

إنه أول عيد يمر علي وأنا متزوجة وبعيدة عن أهلي..لكن قدر الله وما شاء فعل وأحمد الله على كل حال فقد عدت إلى بيتي في ساعات التهدئة من جديد لأجده ركاماً بعضه فوق بعض وأحلامي قد دفنت تحته.

 

التعليقات
(الآراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها وليس عن رأي الشبكة الفلسطينية)
التعليقات على هذا الموضوع 0 تعليق
تعليقات الفيس بوك